Sarh Tawhid al-Saduq
شرح توحيد الصدوق
شيء لا بمقارنة وغير كل شيء لا بمزايلة» [1] فلا فارق بينه وبين الخلق الا خلقه تعالى إياهم وصدورهم عنه لا غير والى هذا البرهان أشار عليه السلام بقوله:
لامتناعه مما يمكن في ذواتهم ولإمكان ذواتهم مما يمتنع عليه حيث صرح بأن الذي يمكن للخلق يمتنع على الله وما يمتنع عليه يمكن لذواتهم، فلا يشبه هو شيئا ولا يشبهه شيء. وفي هذا الكلام برهان على الاشتراك الاسمي بينه تعالى وبين خلقه في جميع الصفات حتى في الوجود؛ فتبصر إذ من البين ان الوجود العام مما يمكن فيهم، فيمتنع على خالقهم. وأكد ذلك بقوله:
[إشارة الى أقسام الفاعل ومعان الجوهر والجنس]
ولافتراق الصانع والمصنوع والرب والمربوب والحاد والمحدود إشارة الى الدليل عليه، وقد ذكرنا مرارا وحاصله ان الصانع والمصنوع يجب أن يفترقا [2] في الذاتيات والعرضيات. وهذه مسئلة شريفة غريبة قل من يتفطن بها وهي أصل عظيم في الإلهيات سيما في مسئلة الصدور. وبيانه التفصيلي:
ان الفاعل على نحوين: فاعل تجوهر الذات وتذوت الذوات [3] ، وفاعل صور الأشياء ومحمولاتها المقومة لها أو الأعراض المفارقة عنها.
ثم اعلم، ان «الجوهر» قد يطلق ويراد به المعنى الصادق على الأجناس الجوهرية وفصولها: وهو الموجود الذي لا في موضوع أي الماهية التي من شأنها إذا وجد في الخارج أن يكون لا في موضوع، والموضوع محل لا يحتاج في تمامية ذاته ووجوده الى الحال، ولا يحصل من انضمامهما حقيقة نوعية. وهذا المعنى للجوهر ليس بجنس لما تحته، لصدقه على الفصول الجوهرية؛ ولكونه متصورة
Bogga 292