Sarh Tawhid al-Saduq
شرح توحيد الصدوق
[وجه دلالة الخلق عليه تعالى]
الدال على وجوده بخلقه وبحدوث خلقه على أزليته. وباشتباههم [1] على أن لا شبه له.
قد سبق ما يصلح شرحا لهذه الفقرات وبالجملة، تحقق المخلوق [2] متناهيا كان أو غير متناه، يستلزم وجود الخالق والا لتحقق أحد المتضايفين بدون الآخر.
فإن قيل: لم لا يجوز أن يكون هاهنا أمور غير متناهية لا أول لها، يكون كل واحد منها خالقا ومخلوقا فلا يلزم ذلك.
قلنا: ننقل الكلام الى طبائع تلك الأمور: فإما أن يكون طبيعته مخلوقة فحسب فيقتضي طبيعة خالقة لا محالة، وإن كانت مركبة من الطبيعتين فالمطلوب ثابت أيضا في أحد الجزءين، الى أن نبين هل [3] الخالق يصح عليه التركيب مع غيره أم لا.
وكذلك حدوث الخلق يدل على أزلية الخالق، إذ لو كان الخالق حادثا لاحتاج الى محدث أيضا، إذ وجود الحادث يستدعي لا محالة مرجحا خارجيا إذ الداخلي نسبته الى جميع الأوقات مساوية. ولو كانت الحوادث غير متناهية، يلزم خروج الشيء عن ذاته، مع اجتماع النقيضين: إذ الحادث ماله أول وغير المتناهي يستلزم الأزلية إذ الأزلي هو ما لا أول له واجتماع ما له أول وما لا أول له، تناقض كما ورد في الأخبار [4] . وسيأتي أيضا. وقد أشار إليه المعلم الأول للحكمة المتعالية ومن ذلك تبطل القول بعدم تناهي الحوادث.
Bogga 288