Sarh Tawhid al-Saduq
شرح توحيد الصدوق
فطرهم حين أخذ ميثاقهم على معرفة انه ربهم حيث قال لهم ألست بربكم [1] وفيهم المؤمن والكافر، وأراهم نفسه معاينة والأشخاص النورية التي هي مظاهر ربوبيته، كما ورد في رواية: «ان الفطرة هي لا إله الا الله ومحمد رسول الله وعلي ولي الله الى هاهنا التوحيد» [2] ولو لا ذلك لم يعرفوا من ربهم ولا رازقهم وقد سبق منا تحقيق الفطرة على التوحيد [3] . ونقول هنا: ان الإنسان إذا ولد مع سذاجة لوح نفسه عن جميع نقوش المعلومات، يطلب الرزق من أي شيء كان سواء كان أمه أو غير ذلك، ثم إذا ترقى قليلا يعرف الرازق والمربي والكافل، الى أن ترعرع كثيرا فيثبت لكل موجود مربيا وكافلا مقيتا وحافظا نصيرا ولا تفاوت في ذلك للمؤمن والكافر. ولا شك ان الرازق في الحقيقة هو الذي يرزقكم في بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا [4] وكان الله على كل شيء كفيلا وهو الذي يكلؤكم في الليل والنهار [5] .
وبالجملة، من هذه العبارة يظهر ان معرفة جمهور العباد انما يتعلق بمرتبة الربوبية وعليها فطرتهم؛ وأما مرتبة الألوهية فانما حصول المعرفة بها للرسل المكرمين والأنبياء والأولياء المقربين والمؤمنين الممتحنين؛ وأما مرتبة الأحدية الذاتية الصرفة فبمعزل عن العباد والملائكة أجمعين، إذ لا وصف في تلك الحضرة ولا رسم ولا اسم لهذه المرتبة فلا يتعلق بها معرفة عارف، ولا يحوم [6] حومها وصف واصف.
Bogga 287