Sarh Tawhid al-Saduq
شرح توحيد الصدوق
فتبصر.
إذا دريت ذلك، فوجود هذا الصنم العيني الذي هو مثال الأمر الروحي انما يقوم بهذا الروح الذي هو «الأصل» و«رب نوع» هذا المثل فلو كان الله ذا أبعاض أي أدوات وقوى مختلفة لكان له أصل هو ربه ومدبره ينتهي صفات ذلك الرب إليه وينحد بتحديد هذا المبعض [1] ، وهذا أحد معاني «الصفات المحدودة» وعلى هذا القياس لو كان له نواحي مختلفة. وقوله: «وكان عز وجل» جملة حالية أي لما شبهه العادلون بالأبعاض والنواحي المستلزمة لأن يكون قوام وجوده بها- إذ الشيء ذو الأدوات والنواحي انما وجوده بها، وهو عز وجل موجود بنفسه لا بالأدوات، وفي أكثر النسخ «لا بآياته» ومعناها قريبة من الأدوات إذ الأدوات آيات وعلامات لصفات ذي الأدوات كما عرفت في مثال النفس- انتفى أن يكون وصفوا الله حق وصفه وقوله «انتفى» جواب «لما».
فقال تنزيها لنفسه عن مشاركة الأنداد وارتفاعا عن قياس المقدرين له بالحدود من كفرة العباد وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون .
لما كان إثبات الأبعاض والنواحي مما يستلزم مشاركة الأنداد له تعالى وأن يقدر [2] بالحدود والأقطار، نزه نفسه سبحانه [3] وتعالى وارتفع عن هذا فقال: وما قدروا الله حق قدره أي وما قدروا عظمته في أنفسهم حق تعظيمه حيث وصفوه بما لا يليق به، أو ما عرفوه حق معرفته حين وصفوه بغير ما وصف به
Bogga 281