Sarh Tawhid al-Saduq
شرح توحيد الصدوق
الأقطار والنواحي المختلفة في طبقاته وكان عز وجل الموجود بنفسه لا بأداته، انتفى أن يكون قدروه حق قدره.
اعلم ان الشيء ذا الأبعاض والقوى المتجزئة وصاحب الأقطار والنواحي المختلفة، انما يدل تلك الأدوات والقوى على صفات متعددة في ذاته وإن كانت متأحدة ومبسوطة نوع تأحد وبساطة بحسب وجود أرفع من ذلك الوجود ومرتبة أرفع من مرتبة الشهود، وكذا يوصل هذه الأقطار والنواحي الى جهات في ذاته واختلاف في طبقاته.
بيان ذلك: ان النفس خلقها الله تعالى ذات قوة على أفاعيل كثيرة وجعل فيها صفات متعددة غير مختلفة، وانما يختلف قواها بحسب اختلاف تهيؤ الأعضاء واستعدادها. والنفس انما يهيي العضو بالهيئة التي تريد أن يظهر فعلها منه. ولضيق درجة الجسم في الوجود استعد أن يكون فيه [1] أماكن مختلفة لظهور آثار النفس فلذلك اختلف أماكن قوى النفس. وللنفس قوة واحدة بسيطة هي ذاته [2] ، لكن لما أعطت القوى للأبدان من الاضطرار الذي ذكرنا، نسبت [3] تلك القوى إليها لأنها علتها وصفات المعلول أحرى بأن ينسب الى العلة سيما الصفات الشريفة. وكذلك حدود هذا الجسم ذي الأقطار انما هي أمثلة للصفات المتعددة والجهات المتكثرة التي في الجسم المرسل الذي هو روح هذا الجسم المعبر عنه ب «عرش الله» حيث ورد: ان العرش له أربعة أركان وانه على هيئة المكعب [4] ؛
Bogga 280