Sarh Tawhid al-Saduq
شرح توحيد الصدوق
حواصل رويات همم النفوس محدودا مصرفا» هذا بيان الشواهد الموروثة عن الحجج عليهم السلام وقد مضى مرارا صورة برهانها. «لم يتناه في العقول» أي ليس من سنخها حتى تحيط العقول بنهاياتها، إذ التعقل انما يكون بالإحاطة العقلية والتأحد في مرتبة من المراتب الوجودية وكون المعلوم من سنخ العالم، ويكون هو سبحانه في محل يهب عليه أفكار العقول؛ ويصير مكيفا بكيفية المعلومية إذ العلم من الكيفيات. شبه أفكار العقول بالرياح لأن «الفكر» عبارة عن حركة العقل وتوجهه نحو الشيء حركة عقلية تشبه السكون؛ وحتى يكون هو تعالى «محدودا» أي ذا حد و«مصرفا» أي مما يتصرف فيه بالتجريد ونحوه في حواصل رويات النفوس التي يقصد تصور الشيء [1] . أفاد عليه السلام حيث نسب التناهي والتكيف الى العقول والتصرف والمحدودية الى النفوس، أن الإدراك العقلي ليس الا بتوجه العقل نحو الشيء المعقول حركة عقلية، فيحصل للمعقول التناهي وكيفية المعقولية وأما في إدراك النفوس فلا يمكن إلا بالتجريد عن الغواشي فيحصل في المعلوم تصرف وتغير مع المحدودية اللازمة للتصور العقلي، وكذا نسب الفكر الى العقل لأنه انما ينشأ من ذات العقل والروية، الى النفس لأنها أعم من أن يتمثل من خارج أو يبدو من داخل.
[وجه إنشائه تعالى الأشياء]
«المنشئ أصناف الأشياء بلا روية احتاج إليها ولا قريحة غريزة أضمر عليها ولا تجربة افادها من مر حوادث الدهور ولا شريك اعانه على ابتداع عجائب الأمور» أي هو الذي أنشأ جميع أنواع الأشياء من غير أن يروي أولا ويفكر في
Bogga 277