Sarh Tawhid al-Saduq
شرح توحيد الصدوق
أولى به. فعلى هذا معنى: إذ نسويكم برب العالمين ، هو أنهم ساووا الله بالأشياء من دون تجوز قلب؛ أو على ان [1] التسوية هي الحكم بالتساوي وهو من الجانبين فتسويتهم الآلهة الباطلة بالله الحق، انما هي بإطاعتهم إياهم كما أطاعوا الله تعالى وتسويتهم الله بالآلهة، بأن جعلوه سبحانه ذا مفاصل وأعضاء ووصفوه بالأوصاف التي يصح لما سواه وما أضلنا إلا المجرمون يقول التابعون: وما أضلنا الا المشركون الذين اقتدينا بهم واتبعناهم على شركهم وفي الخبر: «هم قوم من آل محمد صلى الله عليه وآله ليس فيهم من اليهود والنصارى أحد».
فمن ساوى ربنا بشيء فقد عدل به، والعادل به كافر بما تنزلت به محكمات آياته، ونطقت به شواهد حجج بيناته.
هذا الكلام مؤيد لما قلنا من ان المراد بقولهم: إذ نسويكم برب العالمين ، هو تسوية الله بخلقه. فمن ساوى الله بشيء، فقد جعل له عديلا وعدل عن الحق بسبب التسوية، والعادل بالله كافر بمحكمات آياته، حيث قال عز شأنه في محكم كتابه: ليس كمثله شيء [2] وقد حكم الله تعالى بكفر العادلين به فقال جل مجده: ثم الذين كفروا بربهم يعدلون [3] وكذا العادل به كافر بما نطقت به أنبياؤه وأولياؤه وعقول أهل المعرفة به الذين هم شواهد ربوبيته وأدلة بيناته حيث ورد عنهم: «ان الله لا يشبهه شيء ولا يشبه شيئا» فإضافة «الشواهد» الى «الحجج» بيانية ويحتمل أن تكون لامية بأن يكون المراد بالشواهد، الآثار المنقولة والأخبار المأثورة عنهم عليهم السلام.
لأن الله الذي لم يتناه في العقول فيكون في مهب فكرها مكيفا وفي
Bogga 276