Sarh Tawhid al-Saduq
شرح توحيد الصدوق
الذي خلق في أحسن تقويم. «وتنهية معالم الحدود»: عبارة عن بلوغه تعالى بالشيء منتهى مقاصدها. والمراد بالملائمة هي التركيبات الواقعة في عالم التضاد وقوله: «وصل أسباب قرائنها» إما على المجرد، فالمعنى جعل أسباب مقارنات الأشياء متصلا بعضها ببعض؛ وإما على التفعيل، من الوصلة، وهي ما يتوصل به الى الشيء أي جعل لها أسبابا يتوصل بها الى اقتران بعضها ببعض وخالف بين ألوانها حيث لم يشبه شيء شيئا في لونه من جميع الوجوه وفرق بينها بأن جعلها أصنافا وأقساما مختلفة في الأقدار والطبائع والهيئات.
بدايا خلائق أحكم صنعها، وفطرها على ما أراد، اذ [1] ابتدعها انتظم علمه صنوف ذرأها [2] ، وأدرك تدبيره حسن تقديرها.
«البدايا» (جمع بدية بالياء المشددة في الأصل لكونها صفة للخليقة): إما بمعنى العجيبة أو الظاهرة وهي خبر مبتدأ، أي هذه الموجودات المتضادة المتلائمة والكائنة الفاسدة، عجائب مخلوقات حيث أحكم صنعها في الوجود المتقدم على وجودها العنصري وهو الوجود النفسي في عالم الربوبية بعد ما فطرها حين ابتدعها وابتدأها في العالم العقلي الإلهي على النهج الذي هي مخلوقة في عالم الطبيعة التي هي سنة الله وإرادته؛ إذ الطبيعة انما يفعل بإرادة الله، فالأشياء التي في عالمنا هذا هي أشباح وأنموذج لما في العالمين السابقين المعبر عنهما في الأخبار «بعالم [3] الأمر والتقدير»؛ أو المعنى أن هذه الموجودات هي أمثلة ظاهرة لمخلوقات أحكم الله صنعها في عالم التقدير إذ خلقها للدوام وفطرها إذ ابتدعها في عالم الأمر، لا عن مادة وأصل، على النهج الذي أراد من كونها متألهة إليه تعالى حامدة
Bogga 273