Sarh Tawhid al-Saduq
شرح توحيد الصدوق
منه، ثم الى الله تحشرون فتبارك الله رب العالمين.
بلا معاناة للغوب ولا مكابدة لمخالف له على أمره.
متعلق بالأفعال السابقة من التقدير، والوضع، والتوجيه. أي فعل ذلك، من دون أن يلحقه عناء من إعياء وكلال من تعب لأن أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون [1] ولا أيضا بمقاساة شدة أو عدم إطاعة لمخالف له من هذه الأشياء على أمره إذ الكل خاضع لديه و عنت الوجوه للحي القيوم [2] .
فتم خلقه واذعن لطاعته ووافى الوقت الذي أخرجه إليه إجابة لم يعترض دونها ريث المبطئ ولا أناة المتلكئ.
أذعن: إنقاد. والريث: الإبطاء. والأناة: السكون. والمتلكئ (بالهمز):
المتوقف والمتباطئ.
فأقام من الأشياء أودها، ونهى معالم حدودها، ولاءم بقدرته بين متضاداتها، ووصل أسباب قرائنها، وخالف بين ألوانها، وفرقها أجناسا مختلفات في الأقدار والغرائز والهيئات.
«الأود» (بالتحريك): العوج. و«نهى» تنهية: بلغ. و«معالم الحدود»:
فواصلها التي يعلم بها هذا الحد من ذلك و«لاءم» (على فاعل بالهمز): وافق وجمع و«إقامة عوج الأشياء»، كأنها كناية عن كونها على صراط مستقيم حيث يطلب كل جزء كليته على الخط المستقيم ويهتدي كل متحرك الى جهة مقصده وكمال نشئه [3] بالمنهج القويم والوصول الى بغيته الى أن ينتهي الأمر الى الإنسان
Bogga 272