Sarh Tawhid al-Saduq
شرح توحيد الصدوق
معين متناهي الحدود. ووضع كل جسم من الأجسام موضعه حيث يطلب كل جسم بعد تقدره [1] بالمقدار الذي يخصه مكانا خاصا، جعله الباري من حيث طبيعته طالبا له، بأن خلق أولا أرضا قائمة في الوسط، ثم بعد ذلك ماء فوقها، ثم هواء فوقه نار، ثم خلق سماء وجعلها فوق الكل ومحيطا بالجميع، ثم خلق من تحريك السماء الموجب لاختلاف استعدادات السفليات، مركبات لا يحصى عددها. «ووجهه بجهة» (بالتنوين) والظاهر فيه الضمير أي جعل الكل بعد تقدره وتمكنه متوجها ومتحركا بحركة نحو جهة خاصة: إما في الكم أو الكيف أو الأين إذ الحركة بعد التقدر بالمقدار والتمكن في المكان.
فلم يبلغ منه شيء حدود منزلته، ولم يقصر دون الانتهاء الى مشيته، ولم يستصعب إذا أمره بالمضي الى ارادته.
كل واحدة [2] من هذه الفقرات متفرعة على كل من الأمور الثلاثة السابقة بخلاف الترتيب وفي نهج البلاغة «فلم يتعد» بدل «فلم تبلغ» وهو الظاهر أي لم يتجاوز شيء من هذا الخلق من المرتبة المحدودة له والمكان الطبيعي المعين له، ولم يقصر عن الوصول الى ما شاءه من المقدار المحدود المتناهي الذي عينه له. «ولم يستصعب» أي لم يكن عليه صعبا أو لم يكن هو نفسه صعبا ذا امتناع إذا أمره الله بالمضي والحركة الى جهة ما أراده الله عز وجل، بل أطاع وانقاد لذلك حيث أمر بحركة الأفلاك لاختلاط الأركان واستعداد المواد لقبول صوره ما كان [3] ، وبحركة الأسطقسات لحصول المزاج وللممتزجات لحصول أنواع النبات والحيوان الى أن وصل الدور الى الإنسان، ثم تحرك هو الى أن وصل الى ما بدأ
Bogga 271