Sarh Tawhid al-Saduq
شرح توحيد الصدوق
وهذا الشيء المشتمل على جميع البدائع الإلهية، هو العقل الأول الصادر منه المعبر عنه «بالنور المحمدي» و«القلم الأعلى». وفي بعض النسخ: «وظهرت في البدائع التي أحدثها آثار حكمته» وعلى هذا يشمل [1] جميع العوالم الوجودية والدرجات العلوية والسفلية وهذه النسخة أصوب.
فصار كل شيء خلق حجة له ومنتسبا إليه فإن كان خلقا صامتا فحجته بالتدبير ناطقة فيه.
ولأجل ان البدائع المحدثة، هي آثار حكمته جل شأنه، صار كل مخلوق دليلا من الله عليه وعلى صفاته الحسنى وأسمائه العليا، إذ الأشياء مظاهر آثار تلك الأسماء، والمظهر لا محالة يدل على الظاهر فيه، وكذلك صار كل شيء من المخلوقات منتسبا الى جاعل الذوات ولا حكم للمظهر الا وينسب الى «الاسم» الذي ظهر فيه. وقد دريت ان تذوت الأشياء انما يكون بفاعلها «القيوم» فهي بالنسبة الى جاعلها شيء وبالنظر الى أنفسها لا شيء؛ فكلية الأشياء منتسبة إليه تعالى. و«الخلق الصامت»، عبارة عن الجسم والصور الطبيعية فإن حقائقها الموجودة في غاية التدبير، حجة ناطقة على وجود مدبرها والآثار التي فيها أدلة قاطعة على حكمته واتصافه بجميع الصفات الحسنى.
فقدر ما خلق فاحكم تقديرها، ووضع كل شيء بلطف تدبيره موضعه ووجهه بجهة.
هذه «الفاء»، للتفسير وبيان «النطق بالتدبير». ذكر عليه السلام في هذه الجملة، ثلاثة لوازم للجسم وهي المقدار والمكان والحركة. بيان ذلك: انه جل برهانه، قدر الذي خلق من الأجسام أي جعلها ذا مقدار تعليمي فأحكم تقديره أي جعل ذلك المقدار محكما لازما للجسم بحيث لا ينفك جسم ما من مقدار
Bogga 270