Sarh Tawhid al-Saduq
شرح توحيد الصدوق
الطبيعة؛ إذ النفس الكلية هي مظهر تلك الصفة. وذلك لأن «المشية» بعد العلم والوجود العلمي للأشياء انما هو في العالم العقلي ثم إذا تصور العقل شوقا ما، ظهرت منه النفس. فالنفس في مرتبة «المشية» كما العقل في مرتبة العلم.
وتصاغرت عزة المتجبرين دون جلال عظمته وخضعت له الرقاب وعنت له الوجوه من مخافته.
«التجبر»، صفة النفوس لأن أصلها من عالم الجبروت. والرقاب، انما هي للأبدان التي من عالم الطبيعة. والوجوه، انما هي للعقول لأنها وجه من جميع وجوهها. ففي الفقرات الثلاث أشار الى خضوع العوالم الثلاثة وفنائها في أنفسها عنده وانقيادها له بالطاعة: فرقاب الطبائع، خاضعة للنفوس المتجبرة، وهي متصاغرة دون عظمة العقول القادسة، وهي مستهلكة من مخافته عز شأنه، إذ كل سافل خاضع للعالي، والكل هالك بالنظر الى الله المتعالي.
[البدائع المحدثة آثار حكمته تعالى]
وظهرت في بدائع الذي أحدثها آثار حكمته «الحكمة»، عبارة عن الفضائل الشريفة والأفاعيل الكريمة العجيبة على نهج العدل والصواب، بحيث يترتب عليها بدائع الآثار وعجائب الأطوار. «فالحكم الصناعية»، آثار «للحكمة الطبيعية» فإن كل ما في الصناعة، فإنما هي مأخوذة من الطبيعة بإلهام إلهي ووحي رباني لذوي النفوس القدسية، أما أن كل صنعة فانما ينسب الى نبي أو حكيم والحكم [1] الطبيعية آثار للحكمة النفسية لأن النفس هي التي ألقت الفضائل الإلهية والمواهب السنية الى الطبيعة؛ والحكم النفسية، هي آثار للأنوار العقلية والمحامد الإلهية؛ والحكم العقلية، انما ابتدعت من الحكيم العليم جل شأنه فظهرت آثار حكمته عز شأنه في بدائع الشيء الذي أحدث بدائعه.
Bogga 269