Sarh Tawhid al-Saduq
شرح توحيد الصدوق
كثافته ولا تخرق الى ذي العرش متانة خصائص ستراته.
«الحجب» (بالتسكين) إما صفة «كالضخم» و«الفخم» وإما مصدر بمعنى الفاعل. والمراد بالكثافة، الضخامة. وضمير «لا تنفذ» يعود الى الأبصار. والضمير المجرور في «كثافته وستراته» الى الحجاب. و«المتانة»: الشدة يقال: متن الشيء بالضم متانة، إذا صلب. ولعل المراد بالحجاب الثخين الغليظ، هو الجسم الطبيعي بقرينة «ذي العرش» إذ العرش كما سيأتي هو الجسم من وجه، وبخصائص السترات، أي السترات الخاصة بذلك الحجاب وهي [1] الأبعاد التعليمية.
والمعنى: ان الله سبحانه لا تناله الأبصار في مرتبة مجد جبروته الذي هو عالم الأمر من العقول المقدسة والنفوس الشريفة فكيف إليه تعالى لأنه حجب الأبصار بحجاب مانع، هو الجسمية الطبيعية، بحيث لا تنفذ الأبصار في ثخن كثافة ذلك الحجاب. وفي بعض النسخ: «من مجد جبروته» أي لا تناله الأبصار من أجل عظم جبروته ولا تخرق هذه الأبصار بأشعة أنوارها متوجهة الى ذي العرش، صلابة سترات ذلك الحجاب الخصيصة به؛ إذ البصر انما يرى ظاهر الجسم من الأعراض المكتنفة به دون أن ينفذ الى أعماقه فضلا عن علله الباطنة فيه. وفي قوله: «لا تنفذ» إشارة الى مذهب الشعاع لكن لا كما يقوله [2] الرياضيون والإشراقيون لأن خروج النور مما يبطله البرهان بل على ما قلناه سابقا من ان الإبصار هو توجه النفس التي من عالم النور الى الظاهر ويستعار لذلك «النفوذ» و«الخروج» وقد سبق تحقيق ذلك فليتذكر.
الذي صدرت الأمور عن مشيته صدور الأشياء عن المشية هو وجودها عن النفس الكلية الإلهية في عالم
Bogga 268