Sarh Tawhid al-Saduq
شرح توحيد الصدوق
على مثال الخلق المختلفة القوى، فجعلوا له قوى مختلفة وأدوات متعددة على مثال ما في الخلق، وذلك باستنباطات عقولهم ونتائج أفكارهم. و«القريحة» أول ما يستنبط من البئر وهو من الإنسان طبعه.
وكيف يكون من لا يقدر قدره مقدرا في رويات الأوهام، وقد ضلت في إدراك كنهه هواجس الأحلام؟! أبطل عليه السلام زعمهم فقال: وكيف يكون الذي لا يوصف حق وصفه ولا يمكن توصيفه، مقدرا؟! أي مفروضا داخلا في رويات الأوهام وأفكار العقول، والحال أنه ضلت في إدراك كنهه هواجس العقول وخواطرها ولا تصل إليه الأحلام وما هجس فيها وما ظهر لها- تعالى عن ذلك علوا كبيرا!- وقد مضت البراهين على هذا المدعى.
لأنه أجل من أن تحده ألباب البشر بالتفكير أو تحيط به الملائكة على قربهم من ملكوت عزته بتقدير دليل على عدم اهتداء العقول إليه سبحانه وقوله «بالتفكير» متعلق «بتحده» كما أن قوله «بتقدير» متعلق «بتحيط» وقد مضى [1] ان كلمة «على» تحتمل معنيين.
وبيانه: أن وصول العقل إليه يستلزم التحديد، وإدراك الملائكة قدر عظمته يستلزم الإحاطة. ولو كانت «الباء» في «بتقدير» للملابسة أو السببية ويكون التقدير بمعنى جعل الشيء ذا قدر معنويا كان أو محسوسا يصح [2] ، إذ التقدير بهذا المعنى ملزوم الإحاطة.
وبالجملة، الوصول العلمي مما يلزمه محدودية المعلوم وإحاطة العالم به،
Bogga 262