بأوهامهم.
لما ذكر عليه السلام أنه لا مثل له ولا شيء يعادله، حكم بكذب الجائرين عن سبيل الحق بسبب وصفهم إياه سبحانه بغير ما وصف به نفسه؛ إذ شبهوه جل مجده بمثل طوائفهم من المخلوقات وحلوه حلية المخلوقين أي وصفوه بصفة المخلوقين والحلية (بالكسر): الصفة. وذلك بمحض آرائهم الباطلة وعقولهم الناقصة من دون أن يأخذوا علم ذلك من الله أو ممن يأخذ من لديه، فتاهوا [1] في الضلالة [2] وخسروا الدنيا والآخرة وذلك هو الخسران المبين.
وجزءوه [3] بتقدير منتج من خواطر هممهم، وقدروه على الخلق المختلفة القوى بقرائح عقولهم «التجزئة» (بالهمز)، جعل الشيء ذا أجزاء. و«التقدير»: إما بمعنى جعل الشيء ذا مقدار، فالمنتج على صيغة المفعول، وإما بمعنى الفرض وحكم العقل، فهو على صيغة الفاعل وكلمة «من» على الأول لابتداء الغاية وعلى الثاني للبيان.
والمعنى على الأول: صيروه سبحانه ذا أجزاء وأبعاض بسبب جعلهم إياه ذا مقدار وتقديرهم انما هو نتيجة انتجت مبتدأة من خواطرهم التي يخطر ببالهم وتسويلات أوهامهم؛
وعلى الثاني: جعلوه ذا أجزاء بفرض عقولهم وخواطر يخطر في قصودهم [4] ، حيث انتج ذلك الفرض هذه التجزئة «وقدروه» أي جعلوا له مقدارا
Bogga 261