Sarh Tawhid al-Saduq
شرح توحيد الصدوق
مكتنفا بالعوارض، وكان مدركا بالبصر، فلا محالة يكون ذاته مدركة فيتعلق المعرفة بذاته. وتوصيف الذات بقوله «التي لا يعلمها الا هو» للعلية وبيان أنه يمتنع ذلك. ويمكن التعميم في الأبصار، ليشمل أبصار القلوب.
وفات لعلوه على أعلى الأشياء مواقع وهم [1] المتوهمين» «الموقع»، هو محل وقوع الطير- وقد سبق [2] بيان النكتة لإيراد لفظ الوقوع في الخطبة الأولى- وقوله «لعلوه» تعليل لتجاوزه عن محل وقوع الوهم عليه.
والمعنى: انه سبحانه محيط بالأشياء عال عليها فلو وقع عليه الوهم كان محاطا به والمحرك الأول على المحيط دون المحاط.
وارتفع عن أن تحوي كنه عظمته فهاهة رويات المتفكرين.
يقال: «فهه» [3] الرجل، فهاهة (بالفتح): إذا جاءت منه سقطة من العي وغيره. وإضافة «الفهاهة» الى «الرويات»، من قبيل اضافة الصفة الى موصوفها.
والمراد، الرويات العيية الناقصة وهي من الصفات الكاشفة. وفي هذا الكلام إشارة الى أن الإدراك يلزمه الإحاطة والحواية. والحاصل، أن الأفكار الخلقية عاجزة عن إدراكه عز شأنه.
[وجه انه لا مثل له تعالى ولا شيء يعادله]
فليس له مثل فيكون ما يخلق به مشبها وما زال عند أهل المعرفة به عن الأشباه والأضداد منزها.
الفاء الأولى، تفريع على عدم إدراك الأبصار إياه وعدم وقوع الوهم عليه
Bogga 259