Sarh Tawhid al-Saduq
شرح توحيد الصدوق
البخل إلحاح الملحين حين لم يعطهم بعد، لأن جوده انما يكون لما ينبغي لا لما يسأل كل أحد بلسانه، والله سبحانه لا يرتضي، كما قال جل جلاله: عسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم [1] .
[لا يمكن لأحد معرفته تعالى الا بالعجز عن معرفته]
الذي عجزت الملائكة- على قربهم من كرسي كرامته، وطول ولههم إليه، وتعظيم جلال عزه، وقربهم من غيب ملكوته- أن يعلموا من أمره الا ما اعلمهم.
قيل:
«الملائكة»، مأخوذة من الألوكة وهي الرسالة والواحد، «مألك» بالهمز اسم مكان أو آلة، ثم جعلت اللام موضع الهمزة على القلب المكاني وحذفت [2] الهمزة في المفرد للتخفيف، فقيل: «ملك» وعادت في الجمع فقيل: «ملائكة».
وأقول:
يظهر من الأخبار سيما ما روي في تفسير فرات بن إبراهيم الكوفي المحدث: انها مأخوذة من الملك (بالكسر) بمعنى التملك، سموا «ملائكة» لأنهم يملكون علم آل محمد صلوات الله عليهم؛ أو لأنهم يملكون أمور الكون ويتصرفون في الملك والملكوت بإذن الله سبحانه؛ فعلى هذا يمكن أن يكون الملك (بالحركات) اسم جنس، والملائكة جمع مليكة على وزن فعيلة لا جمع ملك. ويحتمل أن يكون أصل الملك (بالفتحتين) من مالك (بالألف) على اسم الفاعل وبعد القلب المكاني جمع على ملائك. وفي الواحد، حذف الألف للتخفيف والله أعلم. ولفظة «على» في قوله «على قربهم» إما متعلق بالاستعلاء أي مستعلين على قربه مشرفين عليه وإما بمعنى مع أي مع قربهم. و«الوله»
Bogga 254