Sarh Tawhid al-Saduq
شرح توحيد الصدوق
يسقيه أنعاما، فيجعل الكل للإنسان غذاء بأيدي خدام طبيعته وقوى مسخرة. فإذا كان جوده بذاته لا بسبب موجب، والافتقار من الأشياء على شرع سواء، فليس هو بإعطاء ما سئل أجود منه بإعطاء ما لم يسأل: بأن يعطي السائل أكثر مما يعطي غير السائل، إذ لو كان كذلك لاختلفت نسبته ولم يكن جوادا بذاته بل بسبب يدعوه الى الجود؛ ولكان [1] غير السائل مستغنيا عنه وقد قلنا ان العلة المحوجة مشتركة في الكل في كل آن وزمان لا محالة.
وما اختلف عليه دهر فيختلف منه الحال.
هذا دليل آخر على عدم التفاوت في جوده تعالى متأخر عن المدعى، كما ان قوله عليه السلام: «فأنهج» دليل سابق.
بيان ذلك: إن كل من يقع في الزمان، فانما يختلف حاله في الغناء والثروة والاحتياج والفاقة ورغد العيش وضيقه الى غير ذلك من الأحوال، وذلك لتصادم الأسباب الفلكية وتناظر الأوضاع السماوية. والشيء الذي ليس في زمان لا يختلف عليه حال، إذ كل ما يمكن له فانما هو ثابت له بالفعل وليس له حالة منتظرة. فإذا كان جوادا فلا يختلف جوده لأن ذلك له بنفسه لا باعتبار شيء سواه فهو هو أزلا وأبدا . والله سبحانه متعال عن الزمان متقدس عن الكون والمكان، فلا يختلف عليه حال يكون فيه جوادا ثم يكون في حال أخرى بخيلا أو أقل جودا.
ولو وهب ما تنفست عنه معادن الجبال وضحكت عنه أصداف البحار من فلز اللجين وسبائك العقيان ونضائد المرجان لبعض عبيده لما اثر ذلك في جوده ولا انفد سعة ما عنده.
Bogga 252