المخلوقات التي هي آيات سلطانه وأدل دليله وبرهانه لا من حيث انها خلائق وممكنات- لأن ذلك معرفة طائفة من قصراء الأنظار- بل لأنها مظاهر كمالات الله ومجالي أنوار الله حيث يكون الظاهر في كل شيء هو الله تعالى بأسمائه وليس في الوجود الا الله المتوحد بصفاته، فهو الظاهر حيث ان له في كل خلق ظهورا خاصا هو سبب معرفة ذلك الشيء به سبحانه، ومعرفة أهل النظر الى ذلك الشيء به عز شأنه، كما ورد في دعاء عرفة لسيد الشهداء: «تعرفت الى كل شيء فما جهلك شيء» [1] فالتعريف الإلهي هو ظهوره بآياته، وبذلك عرف نفسه لخلقه حيث قال: سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق [2] .
وهو الباطن عن كل فهم الا عن فهم من عرف ان العالم هو مظهر سر الله فهو الاسم الظاهر كما ان المسمى، بمنزلة روح ما ظهر، فهو الاسم الباطن؛ وأن ليس للمظهر الا الانصباغ بحكم الاسم الظاهر فيه؛ وانها أي المظاهر على عدمها الأصلي. وما وقع اسم من الأسماء الحسنى الا على الله. فالاشتراك بين الظاهر والمظهر ليس الا بمجرد اللفظ إذ لو كان في المعنى لكان المظهر قد استغنى عن الظاهر فيه.
والعجب من بعض الأعلام [3] حيث جعل الاشتراك بينهما معنويا واستدل عليه
Bogga 243