Sarh Tawhid al-Saduq
شرح توحيد الصدوق
فهو قريب غير ملتزق وبعيد غير متقص «تقصى»: بلغ الغاية. «تقصيتها»: صرت في أقصاها وهو غايتها.
و«القصو»: البعد. و«الأقصى»: الأبعد. و«القصى»: الناحية.
هذا نتيجة لقوله عليه السلام «متدان في بعده» أي إذا كان دنوه بسبب مباينته للأشياء، أو بعين مباعدته لها، فهو قريب من غير التصاق وامتزاج واشتراك في شيء، وبعيد لا بأنه تقصى وجعل نفسه في قصى وبعد لأنه كما قلنا [1] يلزم الحد. فقر به ليس بالتصاق للذوات، إذ الكل مستهلك لديه؛ وبعده، ليس بتقصي مكان وبعد مرتبة، بل بأنه مباين للأشياء بجميع جهاتها وبأنه أقرب الى الأشياء من أنفسها سبحانه وتعالى.
يحقق ولا يمثل، ويوحد ولا يبعض الجملة الأولى، لبيان وجوده تعالى والثانية، لوحدته الذاتية.
تقرير الأول، أنه تعالى ثابت محقق لا بالوجود الصادق على الممكنات والا لكانت هي [2] أمثاله- عز شأنه في مصداقية هذا الوجود- إذ [3] «المثل» في الاصطلاح العام هو المشارك للشيء في أمر ما سواء كان ذاتيا أو عرضيا. فهو سبحانه موجود لا بالوجود كما انه عالم لا بالعلم، قادر لا بالقدرة.
وبيان الثاني، انه جل جلاله [4] واحد لا كآحاد الممكنات التي لا يخلو واحد منها من تركيب إذ الممكن زوج تركيبي، فوحدته عز شأنه وحدة ذاتية حقيقية بمعنى أنه لا ينقسم بوجه من الوجوه ولا بجهة من الجهات ولا يقابله كثرة
Bogga 241