Sarh Tawhid al-Saduq
شرح توحيد الصدوق
قلبي واعتقاد برهاني فهو العارف بالله كمال العرفان؛ وقل من أيقن بهذا حق الإيقان وإن كان الأكثر يتفوه به في اللسان.
ولفظة «في» في قوله «متدان في بعده»، يحتمل السببية، كما في قوله صلى الله عليه وآله: «إن امرأة دخلت النار في هرة» [1] أي دنوه من كل شيء، انما هو لبعده منه. وذلك لأنه لما كان عز شأنه مباينا عن الموجودات بجميع الجهات فلا اختصاص له بشيء دون شيء، فنسبته الى الكل نسبة واحدة قيومية فيكون قريبا من كل شيء، إذ لو كان بعيدا في بعده لكان هو في حد والأشياء في آخر، فيلزم التحديد الممتنع عليه تعالى؛ ويحتمل المصاحبة كما في قوله تعالى: ادخلوا في أمم [2] وكذلك: فخرج على قومه في زينته [3] أي قريب من كل شيء مع بعده عنه بمعنى أن بعده عن الأشياء بعين قربه منها وإلا لكان فيه تعالى جهة دون جهة.
وقوله «لا بنظير» في موضع الحال كما كان قوله «لا برؤية» و«لا بصورة» كذلك، أي كون هذا «الدنو» معللا بالبعد أو كون دنوه بعين بعده مختصا به تعالى شأنه لا نظير له في ذلك، لا في المعنى ولا في الاسم، بخلاف أكثر صفاته فانها مشتركة مع الخلق في اللفظ دون المعنى. «ولا يمثل بخليقته» أي ليس له مثل في خلقه حتى يمكن تشبيهه بالخلق، ولا مثال له حتى يعرفوه بذلك المثال بل لله المثل الأعلى في السماوات والأرض بأن كل ما يؤتى ويتصور مثالا أو مثلا (بالتحريك) فهو أعلى؛ إذ «كل ما ميزتموه في أدق معانيه، فهو مخلوق مثلكم مردود إليكم».
Bogga 238