Sarh Tawhid al-Saduq
شرح توحيد الصدوق
غير صورة، لا يدرك بالحواس، ولا يقاس بالناس، معروف بغير تشبيه، ومتدان في بعده لا بنظير، لا يمثل بخليقته، ولا يجور في قضيته.
الأنبياء والأولياء، انما يقتصرون [1] في معرفة الله تعالى وتعريفهم إياه للعباد «بالتعريف الإلهي»، ولا يتجاوزون في وصف الله عز شأنه عما وصف هو به نفسه من الوصف الجمالي والجلالي؛ وذلك لأن كل تعريف ابتدأ من الخلق لا بد للمعرف بذلك التعريف من رؤية عيانية أو خيالية أو عقلية- كما لا يخفى على المتدرب في العلوم الحقيقية-؛ وكذا كل توصيف ابتدأ من الخلق، فلا محالة يستلزم الصورة للموصوف؛ إذ الصفة مطلقا جهة الإحاطة والحد، وذلك يستلزم الصورة في المحاط والمحدود سواء كانت صورة حسية أو غيرها. والصورة المعنوية أتم في الصورية لأنها ثابتة لا تزول؛ فلا محيص لهم عليهم السلام إلا بأن يقفوا على التعريف الإلهي والتوصيف الربوبي. وذلك أيضا بالإقدار المحض والتعبد الخالص؛ والله يحكم لا معقب لحكمه [2] .
وجملة «لا يدرك» مع معطوفاتها، للبيان ولذا لم يدخلها العاطف: أي التعريف الإلهي هو انه لا يدرك بالحواس؛ إذ المدرك بها لا يكون الا عرضا وهو سبحانه متعال عن الجوهرية والعرضية. ولا يقاس بالناس، إذ المقايسة انما يكون بين شيئين يشتركان في ذاتي أو عرضي وهو عز شأنه مباين لما سواه من جميع الجهات، وإلا يلزم التركيب المشعر عن الفقر والاحتياج- تعالى عن ذلك علوا كبيرا.
«معروف بغير تشبيه» أي الوجه الذي يمكن أن يصير معروفا ويصح أن يتعلق به المعرفة هو أنه لا يشبه شيئا ولا يشبهه شيء؛ فكل من دان بذلك عن إيقان
Bogga 237