اختلفوا علينا».
أي أوقعوا الخلاف بيننا بأن وصفوا الله بالصورة والرؤية وبغير ما وصف به نفسه. وبالجملة، حكموا في الله بآرائهم الفاسدة وعقولهم الكاسدة.
فقال الرضا عليه السلام: «إنه من يصف ربه بالقياس، لا يزال الدهر في الالتباس، مائلا عن المنهاج، ظاعنا في الاعوجاج، ضالا عن السبيل، قائلا غير الجميل.
إذ لا سبيل للعقول الى ساحة كبريائه، ولا طريق لها إلى سرادقات جلاله؛ فكل ما يصفه العقول فلا يليق ذلك بجنابه وكل ما يقولون فيه فانما هو حري بهم لا به، فمن يصف ربه بقياس العقول وإنتاج الفروع من الأصول، فلا يزال دائما في الالتباس، ولا يخرج من الشبهة والوسواس؛ لأن العقول يناقض بعضها بعضا ويرى كل ما يتصوره لائقا به تعالى «ولعل النمل الصغار، يزعم أن لله زبانتين كما لها» [1] والله سبحانه بخلاف ما يتصوره العقول، وغير ما يصفه أهل الفضول، فيميلون عن المنهاج السوي بسبب وصفهم إياه، ويظعنون [2] ويسيرون في الاعوجاج والطريق الغير المستوي بسبب افترائهم على الله، فيضلون عن السبيل القويم والصراط المستقيم ويقولون في الله غير الجميل وما يناسب ذواتهم من الصغير والجليل.
[التعريف الإلهي]
أعرفه بما عرف به نفسه من غير رؤية، وأصفه بما وصف به نفسه من
Bogga 236