الحديث السابع
بإسناده عن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول في قوله عز وجل: وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها [1] قال: هو توحيدهم لله عز وجل.
شرح:
ضمير «هو» يرجع الى الإسلام المفهوم من قوله تعالى: «أسلم » كما قيل: في اعدلوا هو أقرب للتقوى [2] فالمعنى على ما قاله الإمام عليه السلام وحده وأقر بتوحيده وانقاد لوحدانيته كل من في السماوات والأرض.
اعلم، أن الإسلام هو الانقياد التام وذلك أن يرى الكل من الله وأن لا حول ولا قوة إلا بالله. وهذا هو إسلام أبينا إبراهيم عليه السلام: إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين [3] . فالمسلم الحقيقي هو من يجمع ما لنفسه من النعم على الله تعالى، وما له عز شأنه عليه أيضا. وإليه يرجع الأمر كله وليس ذلك إلا بأن يرى الكل من [4] أسمائه ونعوته تعالى وأن الكل هالك دون وجهه الكريم وهذا هو التوحيد الخالص. فظهر سر تفسير «الإسلام» بالتوحيد.
وأما معنى «الطوع» و«الكره» ففي رواية أنه: «أكره أقوام على الاسلام وجاء آخرون طائعين» [5] أقول [6] : فأهل السماوات من الملائكة مختصون بالطوع؛ أما أهل
Bogga 233