Sarh Tawhid al-Saduq
شرح توحيد الصدوق
بيان ذلك:- كما حققنا سابقا- هو ان ذلك الحكم إنما يصح في بعض المراتب اللواحق، كالوجود في عالم الكون بالنظر إلى العالم المتوسط النفسي وكالوجود النفسي بالقياس إلى العالم العقلي؛ وأما الوجود العقلي في العالم الإلهي فهو وجود ابتدائي لا محالة فقوله: «ابتدأ» إشارة إلى العالم العقلي.
والابتداع إنما هو في العالم النفسي والفعل في العالم الكوني كما يدل عليه نسبة الإرادة إذ الإرادة من صفات الفعل كما هو الحق عند أهل الله [1] . والمعنى: ابتدأ في العالم الإلهي الأشياء التي أظهرها وابتدعها في العالم الربوبي، وأوجد في العالم الربوبي كل ما ابتدأه في العالم الإلهي بحيث لا يشذ منها شيء وفعل، وأظهر في عالم الشهادة كل شيء أراد في عالم الطبيعة التي هي سنة الله في الخليقة وأراد جميع ما استزاد من نعم الدنيا والآخرة، إذ لا نفاد لكلمات الله.
والاستزادة إنما هي في الجزئيات الخلقية والأشخاص الكونية. ذلك الذي رتب العوالم على النهج السببي والمسببي والاتصال العلى والمعلولي والترتيب الإلهي، هو رب العالمين الذي هو رب الأرباب ومسبب الأسباب؛ فتبارك الله رب العالمين.
الحديث السادس
بإسناده عن سعد بن سعد قال: «سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن التوحيد» فقال: «هو الذي أنتم عليه».
شرح:
أي هو الذي اقتضته فطرتكم التي فطركم الله عليها من توحيده وإلهيته وربوبيته. وقد سبق [2] معنى الفطرة على التوحيد؛ أو ما «أنتم عليه» يا معشر المسلمين من ان صانع العالم واحد ليس كمثله شيء [3] .
Bogga 232