Sarh Tawhid al-Saduq
شرح توحيد الصدوق
خلق الخلق فكان بديئا بديعا
يحتمل أن يكون ضمير «كان» يرجع إلى «الخلق» فيكون «البديء» و«البديع» بمعنى المفعول أي المخلوق؛ وأن يكون راجعا إلى الله سبحانه فيكونان بمعنى الفاعل أي المبدئ والمبدع. والأول، أنسب بالنسبة إلى الحكم السابق. والغرض ان الخلق يصح عليه أن يكون مبتدأ منه مبتدعا، والله سبحانه لا يبتدي ولا يبتدع من شيء.
وعلى الاحتمالين يكون ردا على من زعم انه تعالى لما خلق الخلق بعد ما لم يكن، يصح عليه قول «متى» بأن يقال: متى خلق؟
وتحقيق الجواب: على «الاحتمال الأول»، هو أن فعله تعالى ليس في زمان- لست أقول ذلك في المفارقات بل في جميع الموجودات- إذ الفاعل الذي ليس في زمان فصنعه أيضا ليس في زمان، إنما مصنوعه زماني وذلك لأنه لو كان صنعه في زمان وإيجاده في زمان، لكان هو في زمان إذ هو فاعل بذاته. فإيجاده الخلق يجعل الخلق بديئا بديعا أي ذا ابتداء؛ وعلى «الاحتمال الثاني»، هو أن إيجاد الله سبحانه الخلق، لا يستفيد له سبحانه ظهورا وبطونا [1] ، أو تركا ووصولا بل إنما هو إظهار لما خفي من العالم وإبداء لما يكمن في الغيب ظهورا أتم. والله أعلم وأحكم.
ابتدأ ما ابتدع وابتدع ما ابتدأ وفعل [2] ما اراد وأراد ما استزاد ذلكم الله رب العالمين
هذا القول، لرد ما يمكن أن يتوهم من الرد السابق، وهو أن هذه الأشياء «شئون يبديها لا شئون يبتديها» [3] كما ذهب إليه أكثر المتصوفة:
Bogga 231