Sarh Tawhid al-Saduq
شرح توحيد الصدوق
تلك الصفة، وإما بمعنى ان الصفات عينه تعالى ويختلف بالجهات والاعتبارات مع كون المصداق احدي الذات، فان كل ذلك يستلزم التناهي والمحدودية:
وأما المعنى الأول، فيلزمه التناهي من وجوه:
أولها، ان توارد الصفة لا يكون الا بالحركة بأي نحو كان والحركة لا بد لها من نهاية، إذ هي كمال أول لما بالقوة، فينتهي إلى الكمال الأخير بالضرورة؛
وثانيها: انه قد ثبت في الطبيعي ان جميع المتحركات لا بد وأن تنتهي إلى محرك لا محرك له؛
وثالثها، ان الصفة هي نهاية الموصوف، إذ بها ينتهي وجوده الذي له بنفسه، سيما الصفات المتواردة الدالة على حدوث أنفسها المستلزمة لحدوث موصوفها وكل حادث فله أول وآخرهما نهايتاه.
وأما المعنى الثاني، فلأن ذوات الأبعاض إنما يلزمها الحدود حيث يمتاز ذلك البعض عن الآخر؛ وأيضا يلزمها أن ينتهي وجودها إلى تلك الأبعاض حيث يتركب منها.
وأما المعنى الثالث، فلأن المعنى البسيط لا يكون مصداقا لأمور مختلفة الا بأن يكون فيه جهة دون جهة [1] والا لكان المفهوم من قولنا انه «عالم» عين المفهوم من قولنا انه «قادر» وهذا شنيع جدا. وإذا ثبت الجهة لزمت النهاية، إذ الجهة نهاية حيث ينتهي بها الذات الموصوفة. ولا تسمع إلى قول من يقول: ان حيثية الصفات هي بعينها حيثية الذات فانهم كما عرفت إنما يقولون ظلما من القول وزورا [2] وما يعدهم الشيطان إلا غرورا [3] .
Bogga 229