Sarh Tawhid al-Saduq
شرح توحيد الصدوق
به بنفس ذاته. ويحتمل أن يكون المعنى ليس شيء قبله حتى يكون له قبل، لأنه لو كان له قبل لكان هو سبحانه يدل عليه، كما هو شأن اللواحق بالنظر إلى السوابق؛
وكذا ليس له بعدية إذ يكون حينئذ محدودا ولا شيء بعده حتى يكون له بعد يتحدد هو بذلك الذي بعده، بالبيان الذي قلنا في القبلية ونظائرها؛
وكذا ليس له تعالى امد متلبس ب «حتى» التي تستعمل في الغاية أي ليس له عز شأنه أمد وغاية حتى يتلبس ويستعمل فيه كلمة «حتى» بأن يقال: هو تعالى ثابت وموجود حتى يكون كذا؛ هذا على تقدير أن تكون الكلمة بالباء التي للملابسة داخلة على لفظة «حتى». ويحتمل بعيدا من حيث اللفظ وقريبا من حيث المعنى وباعتبار القرائن، أن تكون بالياء التحتانية المضمومة وفتح الحاء المهملة ثم التاء الفوقانية المشددة على صيغة المجهول المضارع من التفعيل على أن يكون مشتقا من «حتى» الجارة اشتقاقا جعليا، أي ليس له أمد حتى يقال عليه سبحانه انه موجود حتى يكون كذا ولذلك نظائر، منها: ما يحضرني من قولهم:
«أنعم له» بالأفعال و«نعمه» بالتفعيل إذا قال له «نعم» مع ان كلمة «نعم» من الجوامد الغير المتصرفة فيها. ولا يخفى ان ذلك أنسب لمراعاة النظير في قوله:
«ولا شخص يتجزى»؛
وكذا ليس له عز شأنه شخص، أي شبح ومثال حتى يتجزى إذ الشبح والمثال مما يلزمه التجزية والامتياز [1] في الجهة كالفوق والتحت وغيرهما والابتداء والانتهاء ونظائرهما، كما لا يخفى؛
وكذا ليس له تعالى اختلاف صفة: إما بمعنى توارد الصفات المختلفة بأن يتلبس بصفة ثم بأخرى وهكذا، وإما بمعنى أن يكون بعضه هذه الصفة وبعضه
Bogga 228