Sarh Tawhid al-Saduq
شرح توحيد الصدوق
بالصفات وليست له تعالى صفة تنالها العقول فضلا عن أن تصير واسطة لمعرفة الموصوف بها، فلذلك بدأ بالتحميد، متعقبا بالتنزيه عن الصفات، والتقديس عن الجهات والحيثيات، منبها على انه تعالى مع ما هو من استجماعه جميع الصفات، فلا سبيل للخلق إلى معرفة صفته سوى ما أقروا بها حيث وصف الله نفسه بجميعها.
ثم، لا سبيل لتلك الصفات- الغير المعلومة حقائقها وكنهها للبشر [1] - إلى حضرة الذات حتى تكون هي المعرف للذات والدليل عليها كما أشار إلى ذلك سيد الشهداء عليه السلام، على ما نقلنا قبل من قوله: «كيف يستدل عليك بما هو في وجوده مفتقر أليك؟! ألغيرك من الظهور ما ليس لك حتى يكون هو المظهر لك؟! [2] »
فقال عليه السلام: «الحمد لله الذي لم يكن له أول معلوم» أي ليس له سبحانه أول حتى يعلم، لأن كل ما له أول فيمكن أن يحيط به العلم: إما لأن الأولية معلومة الحقيقة فكل ما صدقت عليه هذه الماهية يتعلق به المعرفة وإن كانت من هذه الجهة، وإما لأن كل ما له أول فهو معلول وكل معلول فهو معلوم وإن كان لعلته. فهو سبحانه أول الأوائل من جملتها الأولية، فكيف له أول أو أولية؟!
وكذا ليس له تعالى آخر متناهي، أي ليس له آخر حتى يتناهى بل هو آخر كل شيء وإليه ينتهي غاية كل شيء ولا ينتهي هو الى غاية وذلك لأن كل ما له آخر يجب أن يكون له أول وإذ ليس له أول فليس له آخر؛
وكذا ليس له قبل، أي قبلية حتى يدرك من جهة القبلية ويصير قبليته مدركة، لأن طبيعة القبلية معلومة الحقيقة لكل أحد والله سبحانه قبل بلا قبلية تقوم
Bogga 227