Sarh Tawhid al-Saduq
شرح توحيد الصدوق
والأراييح البهية والحسان الجميلة إلى غير ذلك من النعم الشهية، اطمأنت بالحياة الدنيا وركنت إليها، وصارت كأنها زهقت أنفسها ونسيت عالمها، فوجب في الحكمة الإلهية إرسال ذلك الإمام الشهيد عليهم في الميثاق بأن يجيء إليهم ويذكرهم ايام الله [1] وشد الوثاق [2] فيقول لهم: يا عباد الله! إني رسول الله إليكم، اذكركم آيات الله لعلكم تذكرون، وابين لكم سبل الرشاد لعلكم تهتدون، واوصلكم إلى عالم الأنوار وإلى ما كنتم عليه من نعيم دار القرار، وأدعوكم إلى العزيز الغفار، وأخلصكم من ظلمة هذه الدار. فلذلك الرسول، يبلغ عن الله ما يناسب نشأة هذه الأمة من الخلاص عن هذه الغربة. فمن تداركته العناية الأزلية، أطاع وأجاب وجاهد في استخلاص نفسه ويفوز بحسن المآب.
ومن لم يجب داعي الله ولم يطع رسول الله فقد خسر خسرانا مبينا. ولله الحجة البالغة حيث بشرهم وأنذرهم بلسان المرسلين وذكرهم بالمواثيق في زبر الاولين ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة [3] والى ذلك أشار صلى الله عليه وآله بقوله:
وابتعث [4] فيه النبيين مبشرين ومنذرين «ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حى عن بينة
لأنه بعد إرسال الرسل وإراءة الطرق، فلا يسع لأحد أن يحتج على الله ويكون له عذر فيما اجتناه. ثم، انه صلى الله عليه وآله ذكر فائدة ثالثة لبعث الأنبياء وهو ما أشار إليه بقوله صلى الله عليه وآله:
Bogga 224