Sarh Tawhid al-Saduq
شرح توحيد الصدوق
والثانية للوجود النفسي؛ والثالثة للوجود الحسي. و«الخبر» بالضم، إما بمعنى العظمة كما في بعض كتب اللغة ان «الخبير» بمعنى العظيم فيكون المعنى بعلمه العظيم، على أن يكون المصدر بمعنى الفاعل؛ وإما بمعنى العلم فيكون المعنى بعلمه العليم ك «ليل الليل» وفي بعض النسخ ب «الجيم» بمعنى الإحكام فالمعنى: بعلمه المحكم. و«الفتق» بمعنى الشق أي بربوبيته اللطيفة الخالقة للأشياء اللطيفة وبعلمه المحكم، فتق العدم الصريح، وشق الليس الصرف، وأخرج الأشياء من القوة الإمكانية إلى حضرة العلم وفعلية العقل، وبقدرته المحكمة خلقها في العالم النفسي؛ اذ جميع الجواهر العقلية لما سلك العقل سبيل الشوق إلى إظهارها، صارت في المرتبة النفسية وحملت بها النفس وصارت كالمخاض. ثم، بنور إصباح الوجود في عالم الشهود فلق باطن النفس، وأخرج الماهيات من ظلمة رحم الأمهات، كما فلق الصبح عن ظلمة الليل وأنارها بشعاع شمس وجود الكوني وأظهرها في نهار الشهود الحسي، ليكتسبوا ما يعيشون به في دار القرار ومحل الأبرار ويسر كلا لما خلق له ليمتاز الأخيار من الأشرار؛ فعلى هذا لا يخفى فصاحة «الفتق» و«الخلق» و«الفلق» وكذا بلاغة التعبير بالعلم عن العالم العقلي، والقدرة عن العالم النفسي. ونور الإصباح المتبادر منه النور الحسي بقرينة الإصباح إذ «ليس عند ربك صباح ولا مساء».
فلا مبدل لخلقه، ولا مغير لصنعه، ولا معقب لحكمه، ولا راد لأمره، ولا مستزاح من دعوته، ولا انقطاع لمدته
«المستزاح» (بالزاء المعجمة والحاء المهملة)، اسم مكان من الاستفعال مأخوذ من «الزوح» مصدر «زاح» عن مكانه: إذا تنحى. والمعنى، ليس مكانا خاليا منه حتى يمكن [1] التنحي إلى ذلك المكان للتخلص عن دعوته. فالعبارات
Bogga 217