Sarh Tawhid al-Saduq
شرح توحيد الصدوق
[انه تعالى ابتدع ما خلق على غير مثال سبق]
ابتدأ ما ابتدع وأنشأ ما خلق على غير مثال سبق لشيء مما خلق اعلم، انا قد أسلفنا [1] لك ان التحقيق هو ان للأشياء وجودا إبداعيا في عالم الإله؛ ثم لها وجودا خلقيا في عالم الشهادة وقلنا أن قول بعض العرفاء: «انها شئون يبديها لا شئون يبتديها» [2] ، لا يصح على الإطلاق بل، إنما يصح في الموجودات الكونية. إذا دريت ذلك، فاعلم، أن قوله صلى الله عليه وآله: «ابتدأ ما ابتدع» إشارة إلى الوجود العقلي في العالم الإلهي لأن كل ما ابتدع في ذلك العالم الشريف فهو ابتدائي. وقوله: «أنشأ ما خلق» إشارة إلى الوجود الكوني في العالم الجسماني، إذ الإنشاء إنما هو الإظهار والإبداء.
ثم، بين ان هذا الإبداع والخلق، ليس على ان للأشياء مثالا قبل الوجود الإبداعي كما يقوله أهل الجهل: من ثبوت المعدومات ، أو الأعيان الثابتة أو الصور العلمية، إذ على هذه الأقوال يلزم أن يكون مع الله شيء في أزليته وقد سبق انه متوحد بالأزلية فتعالى الله عما يشركون [3] .
[إشارة الى الوجود العقلي والنفسي والحسي]
ربنا القديم بلطف ربوبيته وبعلم خبره فتق، وبإحكام قدرته خلق جميع ما خلق، وبنور الإصباح فلق
قوله صلى الله عليه وآله: «ربنا» مبتدأ وجملة «فتق» خبره و«بلطف ربوبيته» متعلق بها وكذا في نظائرها. ويمكن أن يكون الجملة الأولى لبيان الوجود العقلي؛
Bogga 216