Sharh Nahj Balagha
شرح نهج البلاغة
Tifaftire
محمد عبد الكريم النمري
Daabacaha
دار الكتب العلمية
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418 AH
Goobta Daabacaadda
بيروت
قال أبو العباس : وخرج من الخوارج على معاوية بعد قتل علي حوثرة الأسدي ، وحابس الطائي ، خرجا في جمعهما ، فصارا إلى مواضع أصحاب النخيلة ، ومعاوية يومئذ بالكوفة قد دخلها في عام الجماعة ، وقد نزل الحسن بن علي ، وخرج يريد المدينة ، فوجه إليه معاوية - وقد تجاوز في طريقه - يسأله أن يكون المتولي لمحاربة الخوارج ، فكان جواب الحسن : والله لقد كففت عنك لحقن دماء المسلمين ، وما أحسب ذاك يسعني ، أفأقاتل عنك قوما أنت والله أولى بالقتال منهم .
قلت : هذا موافق لقول أبيه : لا تقاتلوا الخوارج بعدي ، فليس من طلب الحق فأخطأه ، مثل من طلب الباطل فأدركه ، وهو الحق الذي لا يعدل عنه وبه يقول ، أصحابنا ، فإن الخوارج عندهم أعذر من معاوية ، وأقل ضلالا ، ومعاوية أولى بأن يحارب منهم .
قال أبو العباس : فلما رجع الجواب إلى معاوية أرسل إلى حوثرة الأسدي أباه ، وقال له : اذهب فاكفني أمر ابنك ، فصار إليه أبوه ، فدعاه إلى الرجوع فأبى ، فما رأه فصمم ، فقال : يا بني ، أجيئك بابنك ، فلعلك تراه فتحن إليه ، فقال : يا أبت ، أنا والله إلى طعنة نافذة أتقلب فيها على كعوب الرمح ، اشوق مني إلى ابني .
فرجع إلى معاوية فأخبره فقال : يا أبا حوثرة ، لقد عتا بحق هذا جدا . ثم وجه إليه جيشا أكثره أهل الكوفة ، فلما نظر إليهم حوثرة ، قال لهم : يا أعداء الله ، أنتم بالأمس تقاتلون معاوية لتهدوا سلطانه ، وأنتم اليوم تقاتلون معه لتشدوا سلطانه ، فخرج إليه أبوه ، فدعاه إلى البراز ، فقال : يا أبت ، لك في غيري مندوحة ، ولي في غيرك مذهب ، ثم حمل على القوم وهو يقول :
اكرر على هذي الجموع حوثره . . . فعن قليل ما تنال المغفره
فحمل عليه رجل من طيىء فقتله ، فلمارأى أثرالسجود قد لوح جبهته ندم على قتله .
الرهين الرادي
وقال الرهين المراعي أحد فقهاء الخوارج ونساكها :
يا نفس قد طال في الدنيا مراوغتي . . . لا تأمنن لصرف الدهر تنغيصا
إني لبائع مايفنى لباقية . . . إن لم يعقني رجاء العيش تربيصا وأسأل الله بيع النفس محتسبا . . . حتى ألاقي الفردوس حرقوصا
وابن المنيح ومرداسا وأخوته . . . إذ فارقوا هفه الدنيا مخاميصا
قال أبو العباس : وأكثرهم لم يكن يبالي بالقتل ، وشيمتهم استعذاب الموت ، والاستهانة بالمنية .
Bogga 54