Sharh Nahj Balagha
شرح نهج البلاغة
Tifaftire
محمد عبد الكريم النمري
Daabacaha
دار الكتب العلمية
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418 AH
Goobta Daabacaadda
بيروت
ومنهم الهازىء بالأمراء ، وقد قدم إلى السيف ، ولى زياد شيبان بن عبد الله الأشعري - صاحب مقبرة بني شيبان - باب عثمان وما يليه بالبصرة ، فجد في طلب الخوارج ، وأخافهم ، فلم يزل على ذلك حتى أتاه ليلة وهو متكىء بباب داره رجلان من الخوارج ، فضرباه بأسيافهما فقتلاه ، فأتي زياد بعد ذلك برجل من الخوارج ، فقال : اذهبوا به فاقتلوه متكئا كما قتل شيبان متكئا ، فصاح به الخارجي : يا عدلاه يهزأ به .
عباد بن أخضر المازني
قال : وأما عباد بن أخضر قاتل أيي بلال مرداس بن أدية - وقد ذكرنا قصته - فإنه لم يزل بعد قتله مرداسا محمودا في المصر موصوفا بما كان منه ، حتى ائتمر جماعة من الخوارج أن يقتلوه ، فذمر بعضهم بعضا على ذلك ، فجلسوا له يوم جمعة بعد أن أقبل على بغلته ، وابنه رديفه ، فقام إليه رجل منهم فقال له : أسألك عن مسألة . قال : قل ، قال : رأيت رجلا قتل رجلا بغير حق ، وللقاتل جاه وقدر وناحية من المسلطان ، ولم يعد عليه السلطان لجوره ، ألولي ذلك المقتول أن يقتل القاتل إن قدر عليه ، فقال : بل يرفعه إلى السلطان . قال : إن السلطان لا يعدي عليه لمكانه منه ، ولعظم جاهه عنده ، قال : أخاف عليه إن فتك به فتك به السلطان . قال : دع ما تخافه من السلطان ، أيلحقه تبعة فيما بينه وبين الله . قال : لا ، فحكم هو وأصحابه ثم خبطوه بأسيافهم ، ورمى عباد بابنه فنجا ، وتناس الناس : قتل عباد ، فاجتمعوا فأخذوا أفواه الطرق - وكان مقتل عباد في سكة بني مازن عند مسجد بني كليب بن يربوع ، فجاء معبد بن أخضر ، أخو عباد - وهومعبد بن علقمة ، وأخضر زوج أمهما - في جماعة من بني مازن ، وصاحوا بالناس : دعونا وثأرنا فأحجم الناس ، فتقدم المازنيون ، فحاربوا الخوارج حتى قتلوهم جميعا ، لم يفلت منهم أحد إلا عبيدة بن هلال ، فإنه خرق خصا ونفذ فيه ، ففي ذلك يقول الفرزدق :
لقد أدرك الأوتار غير ذميمة . . . إذا ذم طلاب الترات الأخاضر
هم جردوا الأسياف يوم ابن أخضر . . . فنالوا التي ما فوقها نال ثائر
أقادوا به أسدا لها في اقتحامها إذا برزت نحو الحروب بصائر
ثم هجا كليب بن يربوع ، رهط جرير بن الخطفي ، لأنه قتل بحفرة مسجدهم ولم ينصروه ، فقال في كلمته هذه :
كفعل كليب إذ أخلت بجارها . . . ونصر اللئيم معتم وهو حاضر
وما لكليب حين تذكر أول . . . ومالكليب حين تذكرآخر
Bogga 55