780

Sharh Nahj Balagha

شرح نهج البلاغة

Tifaftire

محمد عبد الكريم النمري

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Ciraaq
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin

قال أبو العباس : فأما ما كان من مرداس ، فإن عبيد الله بن زياد ندب إليه الناس ، فاختار عباد بن أخضر المازني - وليس بابن أخضر ، بل هو عباد بن علقمة المازني وكان أخضر زوج أمه ، وغلب عليه - فوجهه إلى مرداس وأصحابه في أربعة آلاف فارس ، وكانت الخوارج قد تنحت من موضعها ، بدرابجراد من أرض فارس ، فصار إليهم عباد ، فكان التقاؤهم في يوم جمعة ، فناداه أبو بلال : أخرج إلي يا عباد ، فإني أريد أن أحاورك ، فخرج إليه ، فقال : ما الذي تبغي ، قال : أن اخذ بأقفيتكم فأردكم إلى الأميرعبيد الله بن زياد ، قال : أو غيرذلك أن نرجع ، فإنا لا نخيف سبيلا ، ولا نذعر مسلما ، ولا نحارب إلا من يحاربنا ، ولا نجبي إلا ما حمينا . فقال عباد : الأمر ما قلت لك ، فقال له حريث بن حجل : أتحاول أن ترد فئة من المسلمين إلى جبار عنيد ضال ، فقال لهم : أنتم أولى بالضلال منه ، وما من ذاك من بد .

قال : وقدم القعقاع بن عطية الباهلي من خراسان ، يريد الحج ، فلما رأى الجمعين قال : ما هذا . قالوا : الشراة ، فحمل عليهم ونشبت الحرب بينهم ، فأخذت الخوارج القعقاع أسيرا ، فأتوا به أبا بلال ، فقال له : من أنت . قال : ما أنا من أعدائك ، إنما قدمت للحج ، فحملت وغررت ، فأطلقه ، فرجع إلى عباد وأصلح من شأنه ، وحمل على الخوارج ثانية ، وهو يقول :

أقاتلهم وليس علي بعث . . . نشاطا ليس هذا بالنشاط

أكرعلى الحروريين مهري . . . لأحملهم على وضح الصراط فحمل عليه حريث بن حجل السدوسي وكهمس بن طلق الصريمي ، فأسراه وقتلاه ، ولم يأتيا به أبا بلال . ولم يزل القوم يجتلدون حتى جاء وقت صلاة الجمعة ، فناداهم أبو بلال : يا قوم ، هذا وقت الصلاة ، فوادعونا حتى نصلي وتصلوا ، قالوا : لك ذاك ، فرمى القوم أجمعون بأسلحتهم ، وعمدوا للصلاة ، فأسرع عباد ومن معه وقضوا صلاتهم ، والحرورية مبطئون ، فيهم ما بين راكع وساجد ، وقائم في الصلاة وقاعد ، حتى مال عليهم عباد ومن معه ، فقتلوهم جميعا ، وأتي برأس أبي بلال . قال : ويرى الشراة أن مرداسا أبا بلال لما عقد على أصحابه ، وعزم على الخروج رفع يديه ، فقال : اللهم إن كان ما نحن فيه حقا فأرنا آية ، فرجف البيت ، وقال آخرون : فارتفع السقف .

ويقال : إن رجلا من الخوارج ذكر ذلك لأبي العالية الرياحي ، يعجبه من الآية ، ويرغبه في مذهب القوم ، فقال أبو العالية : كاد الخسف ينزل بهم ، ثم أدركتهم نظرة من الله .

قال : فلما فرغ عباد من الجماعة أقبل بهم فصلب رؤوسهم ، وفيهم داود بن شبيب ، وكان ناسكا ، وفيهم حبيبة البكري من عبد القيس ، وكان مجتهدا ، ويروى عنه أنه قال : لما عزمت على الخروج فكرت في بناتي ، فقلت ذات ليلة : لأمسكن عن نفقتهن حتى أنظر ، فلما كان في جوف الليل استسقت بنية لي ، فقالت : يا أبت اسقني ، فلم أجبها ، وأعادت ، فقامت أخت لها فسقتها ، فعلمت أن الله عز وجل غير مضيعهن ، فأتممت عزمي .

Bogga 49