Sharh Nahj Balagha
شرح نهج البلاغة
Tifaftire
محمد عبد الكريم النمري
Daabacaha
دار الكتب العلمية
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418 AH
Goobta Daabacaadda
بيروت
قال أبو العباس : وجهز عبيد الله بن زياد أسلم بن زرعة في أسرع مدة ، ووجهه إليهم في ألفين ، وقد تتام أصحاب مرداس أربعين رجلا ، فلما صار أسلم إليهم صاح به أبو بلال : اتق الله يا أسلم ، فإنا لا نريد فسادا في الأرض ، ولا نحتجر فيئا ، فما الذي تريد ؟ قال : أريد أن أردكم إلى ابن زياد ، قال : إذن يقتلنا ، قال : وإن قتلكم ، قال : تشرك في دمائنا ، قال : إني أدين بأنه محق وأنتم مبطلون ، فصاح به حريث بن حجل : أهو محق ، وهو يطيع الفجرة ، وهو أحدهم ، ويقتل بالظنة ويخص بالفيء ، ويجورفي الحكم ، أما علمت أنه قتل بابن سعاد أربعة برآء ، وأنا أحد قتلته ، وقد وضعت في بطنه دراهم كانت معه .
ثم حملوا على أسلم حملة رجل واحد ، فانهزم هو وأصحابه من غير قتال ، وكاد يأسره معبد أحد الخوارج ، فلما عاد إلى ابن زياد غضب عليه غضبا شديدا ، وقال ويلك ، أتمضي في ألفين ، فتهزم بهم من حملة أربعين ، فكان أسلم يقول : لأن يذمني ابن زياد وأنا حي ، أحب إلي أن يمدحني وأنا ميت .
وكان إذا خرج إلى السوق ، أو مر بصبيان صاحوا به : أبو بلال وراءك ، وربما صاحوا به : يا معبد خذه ، حتى شكا إلى ابن زياد ، فأمر الشرط أن يكفوا الناس عنه ، ففي ذلك يقول عيسى بن فاتك ، من بني تيم اللات بن ثعلبة أحد الخوارج :
فلما أصبحوا صلوا وقاموا . . . إلى الجرد العتاق مسومينا
فلما استجمعوا حملوا عليهم . . . فظل ذووالجعائل يقتلونا
بقية يومهم حتى أتاهم . . . سواد الليل فيه يراوغونا
يقول نصيرهم لما أتاهم . . . فإن القوم ولوا هاربينا
أألفا مؤمن فيكم زعمتم . . . ويهزمكم بآسك أربعونا
كذبتم ليس ذاك كما زعمتم . . . ولكن الخوارج مؤمنونا
هم الفئة القليلة غير شك . . . على الفئة الكثيرة ينصرونا قال أبو العباس : أما قول حريث بن حجل : لا أما علمت أنه قتل بابن سعاد أربعة برآ وأنا أحد قتلته ، فابن سعاد هو المثلم بن مسروح الباهلي ، وسعاد اسم أمه ، وكان من خبره أنه ذكر لعبيد الله بن زياد رجل من سدوس ، يقال له خالد بن عباد ، أو ابن عبادة ، وكان من نساك الخوارج ، فوجه إليه فأخنه ، فأتاه رجل من آل ثور فكذب عنه وقال : هو صهري وفي ضمني ، فخلى عنه ، فلم يزل الرجل يتفقمه حتى تغيب ، فأتى ابن زياد فأخبره ، فلم يزل يبعث إلى خالد بن عباد حتى ظفر به ، فأخنه ، فقال : أين كنت في غيبتك هذه . قال : كنت عند قوم يذكرون الله ويسبحونه ، ويذكرون أئمة الجور ، فيتبرأون منهم . قال : ادللني عليهم ، قال : إذن يسعدوا وتشقى ، ولم أكن لأروعهم ، قال : فما تقول في أبي بكر وعمر . فقال : خيرا ، قال : فما تقول في عثمان وفي معاوية ، أتتولاهما ، فقال : إن كانا وليين لله فلست معاديهما ، فأراغه مرارا ليرجع عن قوله فلم يفعل ، فعزم على قتله ، فأمر بإخراجه إلى رحبة تعرف برحبة الرسي وقتله بها ، فجعل الشرطة يتفادون من قتله ويروغون عنه توقيا لأنه كان متقشفا عليه أثر العبادة ، حتى أتى المثلم بن مسروح الباهلي ، وكان من الشرطة ، فتقدم فقتله ، فائتمر به الخوارج أن يقتلوه ، وكان مغرما باللقاح يتبعها ، فيشتريها من مظانها ، وهم في تفقده ، فدسوا إليه رجلا في هيئة الفتيان عليه ردع زعفران ، فلقيه بالمربد وهو يسأل عن لقحة صفي ، فقال له الفتى : إن كنت تبتغي فعندي ما يغنيك عن غيره ، فامض معي . فمضى المثلم معه على فرسه ، يمشي الفتى أمامه حتى أتى به بني سعد ، فدخل دارا ، وقال له : أدخل على فرسك ، فلما دخل وتوغل في الدار أغلق الباب ، وثارت به الخوارج ، فاعتوره خريث بن حجل وكهمس بن طلق الصريمي ، فقتلاه ، وجعلا دراهم كانت معه في بطنه ، ودفناه في ناحية الدار ، وحكا آثار الدم وخليا فرسه في الليل ، فأصيب في الغد في المربد وتجسس عنه الباهليون ، فلم يروا له أثرا ، فاتهموا بني سدوس به ، فاستعدوا عليهم السلطان ، وجعل السدوسية يحلفون ، فتحامل ابن زياد مع الباهليين ، فأخذ من السدوسيين أربع ديات ، وقال : ما أدري ما أصنع بهؤلاء الخوارج ، كلما أمرت بقتل رجل اغتالوا قاتله . فلم يعلم بمكان المثلم حتى خرج مرداس وأصحابه ، فلما واقفهم ابن زرعة الكلابي صاح بهم حريث ، وقال : أههنا من باهلة أحد . قالوا : نعم ، قال : يا أعداء الله ، أخذتم للمثلم من بني سدوس أربع ديات ، وأنا قتلته ، وجعلت دراهم كانت معه في بطنه ، وهو في موضع كذا مدفون ، فلما انهزم ابن زرعة وأصحابه صاروا إلى الدار ، فأصابوا أشلاءه ، ففي ذلك يقول أبو الأسود :
وآليت لا أغذو إلى رب لقحة . . . أساومه حتى يؤوب المثلم
Bogga 48