Sharh Nahj Balagha
شرح نهج البلاغة
Tifaftire
محمد عبد الكريم النمري
Daabacaha
دار الكتب العلمية
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418 AH
Goobta Daabacaadda
بيروت
قال أبو العباس : وكان مروان أخا يزيد بن عبد الملك لأمه ، أمهما عاتكة بنت يزيد بن معاوية ، وكان أبيا عزيز النفس ، فدخل به على أبيه في هذا الوقت باكيا لضرب المؤدب إياه ، فشق ذلك على عبد الملك ، فأقبل عليه الخارجي وقال له : دعه يبك ، فإنه أرحب لشدقه ، وأصح لدماغه ، وأذهب لصوته ، وأحرى ألا تأبى عليه عينه إذا حضرته طاعة واستدعى عبرتها . فأعجب ذلك من قوله عبد الملك ، وقال له متعجبا : أما يشغلك ما أنت فيه ويعرضك عن هذا ، فقال : ما ينبغي أن يشغل المؤمن عن قول الحق شيء ، فأمر بحبسه ، وصفح عن قتله ، وقال بعد معتذرا إليه : لولا أن تفسد بألفاظك أكثر رعيتي ما حبستك ، ثم قال عبد الملك : لقد شككني ووهمني حتى مالت بي عصمة الله ، وغير بعيد أن يستهوي من بعدي .
مرداس بن حدير الناسك
قال أبو العباس : وكان من المجتهدين من الخوارج البلجاء ، وهي امرأة من بني حرام بن يربوع بن حنظلة بن ملك بن زيد مناة بن تميم .
وكان مرداس بن حدير أبو بلال ، أحد بني ربيعة بن حنظلة ناسكا ، تعظمه الخوارج ، وكان كثير الصواب في لفظه مجتهدا ، فلقيه غيلان بن خرشة الضبي ، فقال : يا أبا بلال ، إني سمعت الأمير البارحة - يعني عبيد الله بن زياد - يذكر البلجاء ، وأحسبها ستؤخذ ، فمضى إليها أبو بلال فقال : إن الله قد وسع على المؤمنين في التقية فاستتري ، فإن هذا المسرف على نفسه الجبار العنيد قد ذكرك ، قالت : إن يأخذني فهو أشقى به ، فأما أنا فما احب أن يعنت إنسان بسببي ، فوجه إليها عبيد الله بن زياد ، فأتي بها فقطع يديها ورجليها ، ورمى بها في السوق ، فمر بها أبو بلال والناس مجتمعون ، فقال : ما هذا ، قالوا : البلجاء ، فعرج إليا فنظر ثم عض على لحيته ، وقال لنفسه : لهذه أطيب نفسا من بقية الدنيا منك يامرداس .
قال : ثم إن عبيد الله أخد مرداسا فحبسه ، فرأى صاحب السجن معه شدة اجتهاده ، وحلاوة منطقه ، فقال له : إني أرى لك مذهبا حسنا ، وإني لاحب أن أوليك معروفا ، أفرأيتك إن تركتك تنصرف ليلا إلى بيتك أتدلج إلي ، قال : نعم ، فكان يفعل ذلك به .
ولج عبيد الله في حبس الخوارج وقتلهم ، وكلم فى بعضهم فأبى وقال : أقمع النفاق قبل أن ينجم ، لكلام هؤلاء أسرع إلى القلوب من النار إلى اليراع .
Bogga 45