775

Sharh Nahj Balagha

شرح نهج البلاغة

Tifaftire

محمد عبد الكريم النمري

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Ciraaq
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin

ذكر أبو العباس المبرد في الكتاب الكامل ، أن عروة بن أدية أحد بني ربيعة بن حنظلة - ويقال إنه أول من حكم ، حضر حرب النهروان ، ونجا فيها فيمن نجا ، فلم يزل باقيا مدة من خلافة معاوية ، ثم أخذ فأتي به زياد ومعه مولى له ، فسأله عن أبي بكر وعمر ، فقال خيرا ، فقال له : فما تقول في عثمان وفي أبي تراب ، فتوك عثمان ست سنين من خلافته ، ثم شهد عليه بالكفر ، وفعل في أمر علي رضي الله عنه مثل ذلك إلى أن حكم ثم شهد عليه بالكفر . ثم سأله عن معاوية فسبه سبا قبيحا ، ثم سأله عن نفسه ، فقال : أولك لريبة ، وآخرك لدعوة ، وأنت بعد عاص ربك . فأمر فضربت عنقه ، ثم دعا مولاه ، فقال : صف لي أموره ، فقال : أأطنب أم أختصر . قال : بل اختصر ، قال : ما أتيته بطعام في نهار قط ولا فرشت له فراشا في ليل قط . قال : وحدثت أن واصل بن عطاء أبا حذيفة أقبل في رفقة ، فأحسوا بالخوارج ، فقال واصل لأهل الرفقة : إن هذا ليس من شأنكم فاعتزلوا ، ودعوني وإياهم - وقد كانوا قد أشرفوا على العطب - فقالوا : شأنك ، فخرج إليهم ، فقالوا : ما أنت وأصحابك . فقال : قوم مشركون مستجيرون بكم ، ليسمعوا كلام الله ، ويفهموا حدوده ، فقالوا : قد أجرناكم قال : فعلمونا ، فجعلوا يعلمونهم أحكامهم ، وواصل يقول : قد قبلت أنا ومن معي ، قالوا : فامضوا مصاحبين فإنكم إخواننا ، فقال : ليس ذاك إليكم ، قال الله عز وجل : ' وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ' . فأبلغونا مأمننا . فنظر بعضهم إلى بعض ، ثم قالوا : ذاك لكم ، فساروا معهم بجمعهم ، حتى أبلغوهم المأمن . وقال أبو العباس : أتي عبد الملك بن مروان برجل من الخوارج ، فبحثه فرأى منه ما شاء فهما وعلما ، ثم بحثه فرأى منه ما شاء أدبا وذهنا ، فرغب فيه ، فاستدعاه إلى الرجوع عن مذهبه ، فرآه مستبصرا محققا ، فزاده في الاستدعاء ، فقال : تغنيك الأولى عن الثانية ، وقد قلت وسمعت ، فاسمع أقل ، قال : قل ، فجعل يبسط من قول الخوارج ويزين له من مذهبهم بلسان طلق ، وألفاظ بينة ، ومعان قريبة . فقال عبد الملك بعد ذلك على معرفته وفضله : لقد كاد يوقع في خاطري أن الجنة إنما خلقت لهم ، وأني أولى العباد بالجهاد معهم ، ثم رجعت إلى ما ثبت الله علي من الحجة ، وقرر في قلبي من الحق ، فقلت له : الدنيا والآخرة لله ، وقد سلطنا الله في الدنيا ، ومكن لنا فيها ، وأراك لست تجيبنا إلى ما نقول : والله لأقتلنك إن لم تطع . فأنا في ذلك ، إذ دخل علي بابني مروان .

Bogga 44