Sharh Nahj Balagha
شرح نهج البلاغة
Tifaftire
محمد عبد الكريم النمري
Daabacaha
دار الكتب العلمية
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418 AH
Goobta Daabacaadda
بيروت
ذكر أبو العباس المبرد في الكتاب الكامل ، أن عروة بن أدية أحد بني ربيعة بن حنظلة - ويقال إنه أول من حكم ، حضر حرب النهروان ، ونجا فيها فيمن نجا ، فلم يزل باقيا مدة من خلافة معاوية ، ثم أخذ فأتي به زياد ومعه مولى له ، فسأله عن أبي بكر وعمر ، فقال خيرا ، فقال له : فما تقول في عثمان وفي أبي تراب ، فتوك عثمان ست سنين من خلافته ، ثم شهد عليه بالكفر ، وفعل في أمر علي رضي الله عنه مثل ذلك إلى أن حكم ثم شهد عليه بالكفر . ثم سأله عن معاوية فسبه سبا قبيحا ، ثم سأله عن نفسه ، فقال : أولك لريبة ، وآخرك لدعوة ، وأنت بعد عاص ربك . فأمر فضربت عنقه ، ثم دعا مولاه ، فقال : صف لي أموره ، فقال : أأطنب أم أختصر . قال : بل اختصر ، قال : ما أتيته بطعام في نهار قط ولا فرشت له فراشا في ليل قط . قال : وحدثت أن واصل بن عطاء أبا حذيفة أقبل في رفقة ، فأحسوا بالخوارج ، فقال واصل لأهل الرفقة : إن هذا ليس من شأنكم فاعتزلوا ، ودعوني وإياهم - وقد كانوا قد أشرفوا على العطب - فقالوا : شأنك ، فخرج إليهم ، فقالوا : ما أنت وأصحابك . فقال : قوم مشركون مستجيرون بكم ، ليسمعوا كلام الله ، ويفهموا حدوده ، فقالوا : قد أجرناكم قال : فعلمونا ، فجعلوا يعلمونهم أحكامهم ، وواصل يقول : قد قبلت أنا ومن معي ، قالوا : فامضوا مصاحبين فإنكم إخواننا ، فقال : ليس ذاك إليكم ، قال الله عز وجل : ' وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ' . فأبلغونا مأمننا . فنظر بعضهم إلى بعض ، ثم قالوا : ذاك لكم ، فساروا معهم بجمعهم ، حتى أبلغوهم المأمن . وقال أبو العباس : أتي عبد الملك بن مروان برجل من الخوارج ، فبحثه فرأى منه ما شاء فهما وعلما ، ثم بحثه فرأى منه ما شاء أدبا وذهنا ، فرغب فيه ، فاستدعاه إلى الرجوع عن مذهبه ، فرآه مستبصرا محققا ، فزاده في الاستدعاء ، فقال : تغنيك الأولى عن الثانية ، وقد قلت وسمعت ، فاسمع أقل ، قال : قل ، فجعل يبسط من قول الخوارج ويزين له من مذهبهم بلسان طلق ، وألفاظ بينة ، ومعان قريبة . فقال عبد الملك بعد ذلك على معرفته وفضله : لقد كاد يوقع في خاطري أن الجنة إنما خلقت لهم ، وأني أولى العباد بالجهاد معهم ، ثم رجعت إلى ما ثبت الله علي من الحجة ، وقرر في قلبي من الحق ، فقلت له : الدنيا والآخرة لله ، وقد سلطنا الله في الدنيا ، ومكن لنا فيها ، وأراك لست تجيبنا إلى ما نقول : والله لأقتلنك إن لم تطع . فأنا في ذلك ، إذ دخل علي بابني مروان .
Bogga 44