777

Sharh Nahj Balagha

شرح نهج البلاغة

Tifaftire

محمد عبد الكريم النمري

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Ciraaq
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin

فلما كان ذات يوم قتل رجل من الخوارج رجلا من الشرطة ، فقال ابن زياد : ما أثري ما أصنع بهؤلاء ، كلما أمرت رجلا بقتل رجل منهم فتكوا بقاتله ، لأقتلن من في حبسي منهم . وأخرج السجان مرداسا إلى منزله كما كان يفعل ، فأتى مرداسا الحبر ، فلما كان في السحر ، تهيأ للرجوع إلى السجن ، فقال له أهله : اتق الله في نفسك ، فإنك إذا رجعت قتلت ، فأبى وقال : والله ما كنت لألقى الله غادرا ، فرجع إلى السجان ، فقال : إني قد علمت ما عزم عليه صاحبك ، قال : أعلمت ، ثم جئت . قال أبو العباس : ويروى أن مرداسا مر بأعرابي يهنأ بعيرا له ، فهرج البعير ، فسقط مرداس مغشيا عليه ، فظن الأعرابي أنه صرع ، فقرأ في أذنه ، فلما أفاق قال له الأعرابي : إني قرأت في أذنك ، فقال مرداس : ليس بي ما خفته علي ، ولكني رأيت بعيرا هرج من القطران ، فذكرت به قطران جهنم ، فأصابني ما رأيت ، فقال الأعرايى : لا جرم ، والله لا أفارقك أبدا .

قال أبو العباس : وكان مرداس قد شهد مع علي رضي الله عنه صفين ، ثم أنكر ااتحكيم ، وشهد النهروان ، ونجا فيمن نجا ، ثم حبسه ابن زياد ، كما ذكرناه ، وخرج من حبسه ، فرأى جد ابن زياد في طلب الشراة ، فعزم على الخروج ، فقال لأصحابه : إنه والله ما يسعنا المقام مع هؤلاء الظالمين ، تجري علينا أحكامهم ، مجانبين للعدل ، مفارقين للقصدة والله إن الصبرعلى هذا لعظيم ، وإن تجريد السيف وإخافة الناس لعظيم ، ولكنا ننتبذ عنهم ، ولا نجرد سيفا ، ولا نقاتل إلا من قاتلنا . فاجتمع إليه أصحابه زهاء ثلاثين رجلا ، منهم حريث بن حجل وكهمس بن طلق الصريمي ، وأرادوا أن يولوا أمرهم حريثا فأبى ، فولوا أمرهم مرداسا ، فلما مضى بأصحابه لقيه عبد الله بن رباح الأنصاري - وكان له صديقا - فقال : يا أخي ، أين تريد ، قال : أريد أن أهرب بديني ودين أصحابي من أحكام هؤلاء الجورة ، فقال : أعلم بكم أحد . قال : لا ، قال : فارجع ، قال : أو تخاف علي نكرا ، قال : نعم ، وأن يؤتى بك . قال : لا تخف ، فإني لا أجرد سيفا ، ولا أخيف أحدا ، ولا أقاتل إلا من قاتلني .

ثم مضى حتى نزل آسك ، وهي ما بين رامهرمز وأرجان ، فمر به مال يحمل إلى ابن زياد ، وقد قارب أصحابه الأربعين ، فحط ذلك المال ، وأخذ منه عطاءه وعطاء أصحابه ، ورد الباقي على الرسل ، وقال : قولوا لصاحبكم : إنا قبضنا أعطياتنا ، فقال بعض أصحابه : علام ندع الباقي ، فقال : إنهم يقيمون هذا الفيء ، كما يقيمون الصلاة فلا نقاتلهم على الصلاة . قال أبو العباس : ولأبي بلال مرداس في الخروج أشعار ، اخترت منها قوله :

أبعد ابن وهب ذي النزاهة والتقى . . . ومن خاض في تلك الحروب المهالكا

أحب بقاء أو أرجي سلامة . . . وقد قتلوا زيد بن حصن ومالكا

فيا رب سلم نيتي وبصيرتي . . . وهب لي التقى حتى ألاقي أولائكا

Bogga 46

Sharh Nahj Balagha | Usul