Sharh Nahj Balagha
شرح نهج البلاغة
Tifaftire
محمد عبد الكريم النمري
Daabacaha
دار الكتب العلمية
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418 AH
Goobta Daabacaadda
بيروت
فأما قوله رضي الله عنه : ' كلما نجم منهم قرن قطع ' ، فاستعارة حسنة ، يريد : كلما ظهر منهم قوم استؤصلوا ، فعبرعن ذلك بلفظة ' قرن ' كما يقطع قرن الشاة إذا نجم ، وقد صح إخباره صلى الله عليه وسلم عنهم أنهم لم يهلكوا بأجمعهم في وقعة النهروان ، وأنها دعوة سيدعو إليها قوم لم يخلقوا بعد ، وهكذا وقع وصح إخباره رضي الله عنه أيضا أنه سيكون آخرهم لصوصا سلابين ، فإن دعوة الخوارج اضمحلت ، ورجالها فنيت ، حتى أففى الأمر إلى أن صار خلفهم قطاع طريق ، متظاهرين بالفسوق والفساد في الأرض .
الوليد بن طريف
فممن انتهى أمره منهم إلى ذلك الوليد بن طريف الشيباني . في أيام الرشيد بن المهدي ، فأشخص إليه يزيد بن مزيد الشيباني فقتله ، وحمل رأسه إلى الرشيد ، وقالت أخته ترثيه ، وتذكر أنه كان من أهل التقى والدين ، على قاعدة شعراء الخوارج ، ولم يكن الوليد كما زعمت :
أيا شجر الخابورمالك مورقا . . . كأنك لم تجزع على ابن طريف
فتى لايحب الزاد إلامن التقى . . . ولا المال إلا من قنا وسيوف
ولا الذخر إلا كل جرداء شطبة . . . وكل رقيق الشفرتين خفيف
فقدناك فقدان الربيع وليتنا . . . فديناك من ساداتنا بألوف
وقال مسلم بن الوليد يمدح يزيد بن مزيد ، ويذكر قتله الوليد :
والمارق ابن طريف قد دلفت له . . . بعارض للمنايا مسبل هطل
لوأن شيئا بكى مما أطاف به . . . فازالوليد بقدح الناضل الخصل
ماكان جمعهم لمالقيتهم . . . إلاكرجل جراد ريع منجفل
فاسلم يزيد فما في الملك من أود . . . إذا سلمت ، ولا في الدين من خلل
خروج ابن عمرو الخثعمي بالجزيرة
ثم خرج في أيام المتوكل ابن عمرو الخثعمي بالجزيرة فقطع الطريق ، وأخاف السبيل وتسمى بالخلافة ، فحاربه أبو سعيد محمد بن يوسف الطائي الثغري الصامتي ، فقتل كثيرا من أصحابه ، وأسر كثيرا منهم ونجا بنفسه هاربا ، فمدحه أبو عبادة البحتري ، وذكر ذلك فقال :
كنانكفرمن أمية عصبة . . . طلبوا الخلافة فجرة وفسسوقا
ونلوم طلحة والزبير كليهما . . . ونعنف الصديق والفاروقا
ونقول : تيم أقربت وعديها أمرا بعيدا حيث كان سحيقا
وهم قريش الأبطحون إذا انتموا . . . طابوا اصولا في العلا وعروقا
حتى غدت جشم بن بكر تبتغي . . . إرث النبي وتدعيه حقوقا
جاءوا براعيهم ليتخذوا به . . . عمدا إلى قطع الطريق طريقا
عقدوا عمامته برأس قناته . . . ورأوه برا فاستحال عقوقا
Bogga 41