771

Sharh Nahj Balagha

شرح نهج البلاغة

Tifaftire

محمد عبد الكريم النمري

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Ciraaq
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin

وأما الآية التي مثل بها على التعريض ، فإنه قال : إن قوله تعالى : ' ما نراك إلا بشرا مثلنا ' تعريض بأنهم أحق بالنبوة منه ، ولم يبين ذلك ، وإنما قال : فحوى الكلام أنهم قالوا له : هب أنك واحد من الملأ وموازيهم في المنزلة ، فما جعلك أحق بالنبوة منهم ، ألا ترى إلى قوله : ' وما نرى لكم علينا من فضل ' وهذا الكلام لا يقتفي ما ادعاه أولا من التعريض ، لأنه ادعى أن قوله : ' ما نراك إلا بشرا مثلنا ' و تعريض بأنهم أحق بالنبوة منه ، وما قرره به يقتضي مساواته لهم ، ولا يقتضي كونهم أحق بالنبوة منه ، فبطل دعوى الأحقية ، التي زعم أن التعريض إنما كان بها .

فأما قوله تعالى : ' أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا ' ، وقوله : إن هذا من باب الكناية وأنه تعالى كنى به عن العلم والضلال وقلوب البشر ، فبعيد ، والحكيم سبحانه لا يجوزأن يخاطب قوما بلغتهم ، فيعمي عليهم ، وأن يصطلح هو نفسه على ألفاظ لا يفهمون المراد بها ، وإنما يعلمها هو وحده ، ألا ترى أنه لا يجوز أن يحمل قوله تعالى : ' ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين ' على أنه أراد أنا زينا رؤوس البشر بالحواس الباطنة والظاهرة المجعولة فيها ، وجعلناها بالقوى الفكرية والخيالية المركبة في الدماغ راجمة وطاردة للشبه المضلة ، وإن من حمل كلام الحكيم سبحانه على ذلك فقد نسبه إلى الإلغاز والتعمية ، وذلك يقدح في حكمته تعالى . والمراد بالآية المقدم ذكرها ظاهرها ، والمتكلف لحملها على غيرها سخيف العقل ، ويؤكد ذلك قوله تعالى : ' ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع زبذ مثله ' ، أفترى الحكيم سبحانه يقول : إن للذهب والفضة زبدا مثل الجهل والضلال ، ويبين ذلك قوله : ' كذلك يضرب الله الأمثال ' ، فضرب سبحانه الماء الذي يبقى في الأرض فينتفع به الناس ، والزبد الذي يعلو فوق الماء فيذهب جفاء مثلا للحق والباطل ، كما صرح به سبحانه فقال : ' كذلك يضرب الله الحق والباطل ' ، ولو كانت هذه الآية من باب الكنايات - وقد كنى سبحانه بالأودية عن القلوب ، وبالماء الذي أنزله من السماء عن العلم ، وبالزبد عن الضلال - لما جعل تعالى هذه الألفاظ أمثالا ، فإن الكناية خارجة عن باب المثل ، ولهذا لا تقول إن قوله تعالى : ' أو لامستم النساء ' من باب المثل ، ولهذا أفرد هذا الرجل في كتابه بابا آخر غير باب الكناية ، سماه باب المثل ، وجعلهما قسمين متغايرين في علم البيان ، والأمر في هذا الموضع واضح ، ولكن هذا الرجل كان يحب هذه الترهات ، ويذهب وقته فيها ، وقد استقصينا في مناقضته والرد عليه في كتابنا الذي أشرنا إليه .

Bogga 40