770

Sharh Nahj Balagha

شرح نهج البلاغة

Tifaftire

محمد عبد الكريم النمري

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Ciraaq
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin

كناية ، وإن كانت مستقبحة ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم : ' يا أنجشة رفقا بالقوارير ' ، وهو يحدو بالنساء كناية ، فهل يجيز عاقل قط أو يتصور في الأذهان أن تكون المرأة غمدا للسيف ، وهل يحمل أحد قط قوله للحادي ' رفقا بالقوارير ' على أنه يمكن أن يكون نهاه عن الغنف بالزجاج ، أو يحمل أحذ قط قول ابن سلام على أنه أراد إحراق الثوب بالنار ، أو يحمل قط أحد قوله : ' الميل في المكحلة ' على حقيقتها ، أو يحمل قط أحد قوله : ' لا يحل لك فض الخاتم ' على حقيقته ، وهل يشك عاقل قط في أن هذه الألفاظ ليست دائرة بين المحملين عوران اللمس والجماع والمصافحة ، وهذه مناقضة ظاهرة ، ولا جواب عنها إلا بإخراج هذه المواضع من باب الكناية ، أو بحذف ذلك الشرط الذي اشترطته في حد الكناية . فأما ما ذكره حكاية عن غيره في حد الكناية بأنها اللفظ الدال على الشيء بغير الوضع الحقيقي ، بوصف جامع بين الكناية والمكنى عنه ، وقوله : هذا الحد هو حد التشبيه ، فلا يجوز أن يكون حد الكناية . فلقائل أن يقول : إذا قلنا : زيد أسد ، كان ذلك لفظا دالا على غير الوضع الحقيقي ، وذلك المدلول هو بعينه الوصف المشترك بين المشبه والمشبه به ، ألا ترى أن المدلول هو الشجاعة ، وهي المشترك بين زيد والأسد ، وأصحاب الحد قالوا في حدهم : الكناية هي اللفظ الدال على الشيء بغير الوضبع الحقيقي ، باعتبار وصف جامع بينهما ، فجعلوا المدلول أمرا والوصف الجامع أمرا آخر باعتباره وقت الدلالة ، ألا ترى أن لفظ ' لامستم ' له يدل على الجماع الذي لم يوضع لفظ ' لامستم ' له ، وإنما يدل عليه باعتبار أمر آخر ، هو كون الملامسة مقدمة الجماع ومفضية إليه ، فقد تغاير إذن حد التشبيه وحد الكناية ، ولم يكن أحدهما هو الآخر .

فأما قوله : إن الكناية قد تكون بالمفردات والتعريض لا يكون بالمفردات ، فدعوى ، وذلك أن اللفظ المفرد لا ينتظم منه فائدة ، وإنما تفيد الجملة المركبة من مبتدأ وخبر ، أو من فعل وفاعل ، والكناية والتعريض في هذا الباب سواء ، وأقل ما يمكن أن يقيد في الكناية قولك : لامست هندا ، وكذلك أقل ما يمكن أن يفيد في التعريض : ' أنا عزب ' ، كما قد ذكره هو في أمثلة التعريض . فإن قال : أردت أنه قد يقال : اللمس يصلح أن يكنى به عن الجماع ، واللمس لفظ مفرد ، قيل له : وقد يقال : التعزب يصلح أن يعرض به في طلب النكاح .

فأما قوله : إن بيت نصر بن سيار ، إذا نظر إليه لمفرده صلح أن يكون كناية ، وإنما يخرجه عن كونه كناية ضم الأبيات التي بعده إليه ، ويدخله في باب الاستعارة ، فلزم عليه أن يخرج قول عمر : ' حولت رحلي ' عن باب الكناية بما انضم إليه من قوله : ' هلكت ' ، وبما أجابه رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله : ' أقبل وأدبر واتق الدبر والحيضة ' ، وبقرينة الحال . وكان يجب ألا تذكر هذه اللفظة في أمثلة الكنايات .

فأما بيت امرىء القيس فلا وجه لإسقاطه من باب الكناية وإدخاله في باب التعريض ، إلا فيما اعتمد عليه ، من أن من شرط الكناية أن يتجاذبها جانبا حقيقة ومجاز . وقد بينا بطلان اشتراط ذلك ، فبطل ما يتفرع عليه .

وأما قول بديل بن ورقاء : ' معها العوذ المطافيل ' فإنه ليس بكناية عن النساء والأولاد كما زعم ، بل أراد به الإبل ونتاجها ، فإن كتب السير كلها متفقة على أن قريشا لم يخرج معها في سنة الحديبية نساؤها وأولادها ، ولم يحارب رسول الله صلى الله عليه وسلم قوما أحضروا معهم نساءهم وأولادهم ، إلا هوازن يوم حنين ، وإذا لم يكن لهذا الوجه حقيقة ولا وجود ، فقد بطل حمل اللفظ فأما ما زرى به على الرضي رحمه الله تعالى من قوله :

إن لم تكن نصلا . . . فغمد نصول

وقوله : هذا مما يسبق الوهم فيه إلى ما يستقبح واستحسانه شعر الفرزدق وقوله : إن الرضي أخذه منه فأساء الأخذ ، فالوهم الذي يسبق إلى بيت الرضي يسبق مثله إلى بيت الفرزدق ، لأنه قد جعل هذه المرأة جفن السلاح ، فإن كان الوهم يسبق هناك إلى قبيح فهاهنا أيضا يسبق إلى مثله .

Bogga 39