Sharh Nahj Balagha
شرح نهج البلاغة
Tifaftire
محمد عبد الكريم النمري
Daabacaha
دار الكتب العلمية
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418 AH
Goobta Daabacaadda
بيروت
Raadiyadii ugu dambeeyay halkan ayay ka soo muuqan doonaan
Sharh Nahj Balagha
Ibn Abi al-Hadid (d. 656 / 1258)شرح نهج البلاغة
Tifaftire
محمد عبد الكريم النمري
Daabacaha
دار الكتب العلمية
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418 AH
Goobta Daabacaadda
بيروت
قال : والدليل على ذلك أن الكناية في أصل الوضع أن تتكلم بشيء وتريد غيره ، يقال : كنيت بكذا عن كذا ، فهي تدل على ما تكلمت به ، وعلى ما أردته من غيره فلا يخلو إما أن يكون في لفظ تجاذبه جانبا حقيقة وحقيقة ، أو في لفظ تجاذبه جانبا مجاز ومجاز ، أو في لفظ لا يتجاذبه أمر . وليس لنا قسم رابع . والثاني باطل ، لأن ذاك هو اللفظ المشترك ، فإن أطلق من غيرقرينة مخصصة كان مبهما غيرمفهوم ، وإن كان معه قرينة صار مخصصا لشيء بعينه ، والكناية أن تتكلم بشيء وتريد غيره ، وذلك مخالف للفظ المشترك إذا أضيف إليه القرينة ، لأنه يختص بشيء واحد بعينه ، ولا يتعداه إلى غيره ، والثالث باطل أيضا ، لأن المجاز لا بد له من حقيقة ينقل عنها لأنه فرع عليها .
وذلك اللفظ الدال على المجاز ، إما أن يكون للحقيقة شركة في الدلالة عليه أو لا يكون لها شركة في الدلالة عليه ، كأن اللفظ الواحد قد دل على ثلاثة أشياء : أحدها الحقيقة ، والأخران المجازان .
وهذا مخالف لأصل الوضع ، لأن أصل الوضع أن تتكلم بشيء وأنت تريد غيره ، وههنا يكون قد تكلمت بشيء وأنت تريد شيئين غيرين ، وإن لم يكن للحقيقة شركة في الدلالة ، كان ذلك مخالفا لأصل الوضع أيضا ، إذ أصل الوضع أن تتكلم بشيء وأنت تريد غيره ، فيكون الذي تكلمت به دالا على غيره ، وإذا أخرجت الحقيقة عن أن يكون لها شركة في الدلالة ، لم يكن الذي تكلمت به ، وهذا محال ، فثبت إذن أن الكناية هي أن تتكلم بالحقيقة وأنت تريد المجاز .
قال : وهذا مما لم يسبقني إليه أحد . ثم قال : قد يأتي من الكلام ما يجوز أن يكون كناية ، ويجوز أن يكون استعارة ، ويختلف ذلك باختلاف النظر إليه بمفرده والنظر إلى ما بعده . كقول نصر بن سيار في أبياته المشهورة التي يحرض بها على بني أمية عند خروج أبي مسلم :
أرى خلل الرماد وميض جمر . . . ويوشك أن يكون له ضرام
فإن النار بالزندين تورى . . . وإن الحرب أولها كلام
أقول من التعجب : ليت شعري . . . أأيقاظ أمية أم نيام
فالبيت الأول لو ورد بمفرده لكان كناية ، لأنه لا يجوز حمله على جانبي الحقيقة والمجاز ة فإذا نظرنا إلى الأبيات بجملتها ، كان البيت الأول المذكور استعارة لا كناية .
Bogga 34
Ku qor lambarka bogga inta u dhexeysa 1 - 3,544