764

Sharh Nahj Balagha

شرح نهج البلاغة

Tifaftire

محمد عبد الكريم النمري

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Ciraaq
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin

وأنا أحكي ههنا كلام نصر الله بن محمد بن الأثير الجزري . في كتابه المسمى بالمثل السائر في الكناية والتعريض ، وأذكر ما عندي فيه ، قال : خلط أرباب هذه الصناعة الكناية بالتعريض ، ولم يفصلوا بينهما ، فقال ابن سنان : إن قول امرىء القيس :

فصرنا إلى الحسنى ورق كلامنا . . . ورضت فذلت صعبة أي إذلال

من باب الكناية ، والصحيح أنه من باب التعريض .

قال : وقد قال الغانمي والعسكري وابن حمدون وغيرهم نحو ذلك ، ومزجوا أحد القسمين بالآخر .

قال : وقد حد قوم الكناية ، فقالوا : هي اللفظ الدال على الشيء بغير الوضع الحقيقي ، بوصف جامع بين الكناية والمكنى عنه ، كاللمس والجماع ، فإن الجماع اسم لموضوع حقيقي ، واللمس كناية عنه ، وبينهما وصف جامع ، إذ الجماع لمس وزيادة ، فكان دالا عليه بالوضع المجازي .

قال : وهذا الحد فاسد ، لأنه يجوز أن يكون حدا للتشبيه والمشبه ، فإن التشبيه هو اللفظ الدال على الوضع الحقيقي الجامع بين المشبه والمشبه به في صفة من الأوصاف ، ألا ترى إذا قلنا : زيد أسد ، كان ذلك لفظا دالا على غير الوضع الحقيقي ، بوصف جامع بين زيد والأسد ، وذلك الوصف هو الشجاعة .

قال : وأما أصحاب أصول الفقه ، فقالوا في حد الكناية : إنها اللفظ المحتمل ، ومعناه أنها اللفظ الذي يحتمل الدلالة على المعنى ، وعلى خلافه . وهذا منقوض بالألفاظ المفردة المشتركة ، وبكثيرمن الأقوال المركبة المحتملة للشيء وخلافه ، وليست بكنايات .

قال : وعندي أن الكنايات لا بد أن يتجاذبها جانبا حقيقة ومجاز ، ومتى أفردت جاز حملها على الجانبين معا ، ألا ترى أن اللمس في قوله سبحانه ، ' أو لامستئم النساء ' يجوز حمله على الحقيقة والمجاز ، وكل منهما يصح به المعنى ولا يختل ، ولهذا قال الشافعي : إن ملامسة المرأة تنقض الوضوء والطهارة .

وذهب غيره إلى أن المراد باللمس في الآية الجماع ، وهو الكناية المجازية ، فكل موضع يرد فيه الكناية ، فسبيله هذا السبيل ، وليس التشبيه بهذه الصورة ولا غيره من أقسام المجاز ، لأنه لا يجوز حمله إلا على جانب المجاز خاصة ، ولو حمل على جانب الحقيقة لاستحال المعنى ، ألا ترى أنا إذا قلنا : زيد أسد لم يصح أن يحمل إلا على الجهة المجازية ث وهي التشبيه بالأسد في شجاعته ، ولا يجوز حمله على الجهة الحقيقية ، لأن زيدا لا يكون سبعا ذا أنياب ومخالب ، فقد صار إذن حد الكناية أنها اللفظ الدال على معنى يجوز حمله على جانبي الحقيقة والمجاز ، بوصف جامع بين الحقيقة والمجاز .

Bogga 33