Sharh Nahj Balagha
شرح نهج البلاغة
Tifaftire
محمد عبد الكريم النمري
Daabacaha
دار الكتب العلمية
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418 AH
Goobta Daabacaadda
بيروت
وأنا أحكي ههنا كلام نصر الله بن محمد بن الأثير الجزري . في كتابه المسمى بالمثل السائر في الكناية والتعريض ، وأذكر ما عندي فيه ، قال : خلط أرباب هذه الصناعة الكناية بالتعريض ، ولم يفصلوا بينهما ، فقال ابن سنان : إن قول امرىء القيس :
فصرنا إلى الحسنى ورق كلامنا . . . ورضت فذلت صعبة أي إذلال
من باب الكناية ، والصحيح أنه من باب التعريض .
قال : وقد قال الغانمي والعسكري وابن حمدون وغيرهم نحو ذلك ، ومزجوا أحد القسمين بالآخر .
قال : وقد حد قوم الكناية ، فقالوا : هي اللفظ الدال على الشيء بغير الوضع الحقيقي ، بوصف جامع بين الكناية والمكنى عنه ، كاللمس والجماع ، فإن الجماع اسم لموضوع حقيقي ، واللمس كناية عنه ، وبينهما وصف جامع ، إذ الجماع لمس وزيادة ، فكان دالا عليه بالوضع المجازي .
قال : وهذا الحد فاسد ، لأنه يجوز أن يكون حدا للتشبيه والمشبه ، فإن التشبيه هو اللفظ الدال على الوضع الحقيقي الجامع بين المشبه والمشبه به في صفة من الأوصاف ، ألا ترى إذا قلنا : زيد أسد ، كان ذلك لفظا دالا على غير الوضع الحقيقي ، بوصف جامع بين زيد والأسد ، وذلك الوصف هو الشجاعة .
قال : وأما أصحاب أصول الفقه ، فقالوا في حد الكناية : إنها اللفظ المحتمل ، ومعناه أنها اللفظ الذي يحتمل الدلالة على المعنى ، وعلى خلافه . وهذا منقوض بالألفاظ المفردة المشتركة ، وبكثيرمن الأقوال المركبة المحتملة للشيء وخلافه ، وليست بكنايات .
قال : وعندي أن الكنايات لا بد أن يتجاذبها جانبا حقيقة ومجاز ، ومتى أفردت جاز حملها على الجانبين معا ، ألا ترى أن اللمس في قوله سبحانه ، ' أو لامستئم النساء ' يجوز حمله على الحقيقة والمجاز ، وكل منهما يصح به المعنى ولا يختل ، ولهذا قال الشافعي : إن ملامسة المرأة تنقض الوضوء والطهارة .
وذهب غيره إلى أن المراد باللمس في الآية الجماع ، وهو الكناية المجازية ، فكل موضع يرد فيه الكناية ، فسبيله هذا السبيل ، وليس التشبيه بهذه الصورة ولا غيره من أقسام المجاز ، لأنه لا يجوز حمله إلا على جانب المجاز خاصة ، ولو حمل على جانب الحقيقة لاستحال المعنى ، ألا ترى أنا إذا قلنا : زيد أسد لم يصح أن يحمل إلا على الجهة المجازية ث وهي التشبيه بالأسد في شجاعته ، ولا يجوز حمله على الجهة الحقيقية ، لأن زيدا لا يكون سبعا ذا أنياب ومخالب ، فقد صار إذن حد الكناية أنها اللفظ الدال على معنى يجوز حمله على جانبي الحقيقة والمجاز ، بوصف جامع بين الحقيقة والمجاز .
Bogga 33