763

Sharh Nahj Balagha

شرح نهج البلاغة

Tifaftire

محمد عبد الكريم النمري

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Ciraaq
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin

كأن قلبي وشاحا إذا خطرت . . . وقلبها قلبها في الصمت والخرس

تجري محبتها في قلب عاشقها . . . مجرى السلامة في أعضاء منتكس

فلما كان قلق الوشاح تابعا لدقة الخصر ذكره دالا به عليه ، ومن هذا الباب قول القائل :

إذا غرد المكاء في غيرروضة . . . فويل لأهل الشاء والحمرات

أومأ بذلك إلى الجدب ، لأن المكاء يألف الرياض ، فإذا أجدبت الأرض سقط في غير روضة وغرد ، فالويل حينئذ لأهل الشاء والحمر ، ومنه قول القائل :

لعميري لنعم الحي حي بني كعب . . . إذاجعل الخلخال في موضع القلب القلب : السوار ، يقول : نعم الحي هؤلاء إذا ريع الناس وخافوا ، حتى إن المرأة لشدة خوفها تلبس الخلخال مكان السوار ، فاختصر الكلام اختصارا شديدا ، ومنه قول الأفوه الأودي :

إن بني أود هم ما هم . . . للحرب أوللجدب عام الشموس

أشار إلى الجدب وقلة السحب والمطر ، أي الأيام التي كلها أيام شمس وصحو ، لا غيم فيها ولا مطر ، فقد ذكرنا من الكنايات والتعريضات وما يدخل في ذلك ويجري مجراه من باب الإيماء والرمز قطعة صالحة ، وسنذكر شيئا آخر من ذلك فيما بعد إن شاء الله تعالى ، إذا مررنا في شرح كلامه صلى الله عليه وسلم بما يقتضيه ويستدعيه .

الفرق بين الكناية والتعريض

وقد كنا وعدنا أن نذكر كلاما كليا في حقيقة الكناية والتعريض ، والفرق بينهما ، فنقول : الكناية قسم من أقسام المجاز ، وهو إبدال لفظة عرض في النطق بها مانع بلفظة لا مانع عن النطق بها ، كقوله صلى الله عليه وسلم : ' قرارات النساء ' ، لما وجد الناس قد تواضعوا على استهجان لفظة ' أرحام النساء ' .

وأما التعريض فقد يكون بغير اللفظ كدفع أسماء بن خارجة الفص الفيروز الأزرق من يده إلى ابن مكعبر الضبي إذكارا له بقول الشاعر :

كذا كل ضبي من اللؤم أزرق

فالتعريض إذا هو التنبيه بفعل أو لفظ على معنى اقتضت الحال العدول عن التصريح به .

Bogga 32