762

Sharh Nahj Balagha

شرح نهج البلاغة

Tifaftire

محمد عبد الكريم النمري

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Ciraaq
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin

من يساجلني يساجل ماجدا . . . يملأ الدلو إلى عقد الكرب

برسول الله وابني عمه . . . وبعباس بن عبد المطلب

ويقال : إن الفرزدق مر بالفضل وهو ينشد : من يساجلني ، فقال : أنا أساجلك ونزع ثيابه ، فقال الفضل : برسول الله وابن عمه ، فلبس الفرزدق ثيابه ، وقال : أغص الله من يساجلك بما نفت الموالمي من بظر أمه ، ورواها أبو بكر بن ثريد : بما أبقت المواسي .

وقد نزل القرآن العزيز على مخرج كلام العرب في المساجلة ، فقال تبارك وتعالى : ' فإن للذين ظلموا ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم ' ، الذنوب : الدلو ، والمراد ما ذكرناه .

وقال المبرد : المراد بقوله : وأنا الأخضر ، أي الأسمر والأسود ، والعرب كانت تفتخر بالسمرة والسواد ، وكانت تكره الحمرة والشقرة ، وتقول : إنهما من ألوان العجم .

وقال ابن دريد : مراده أن بيتي ربيع أبدا مخصب ، كثير الخير ، لأن الخصب مع الخضرة ، وقال الشاعر :

قوم إذا اخضرت نعالهم . . . يتناهقون تناهق الحمر

أي إذا أعشبت الأرض اخضرت نعالهم من وطئهم إياها ، فأغار بعضهم على بعض ، والتناهق ههنا : أصواتهم حين ينادون للغارة ، ويدعو بعضهم بعضا ، ونظير هذا البيت قول الآخر :

قوم إذا نبت الربيع لهم . . . نبتت عداوتهم مع البقل

أي إذا أخصبوا وشبعوا غزا بعضهم بعضا . ومثله قول الآخر :

يابن هشام أهلك الناس اللبن . . . فكلهم يغدو بسيف وقرن

أي تسفهوا لما رأوا من كثرة اللبن والخصب ، فأفسدوا في الأرض ، وأغار بعضهم على بعض . والقرن : الجعبة . وقيل لبعضهم : متى يخاف من شر بني فلان ، فقال : إذا ألبنوا . ومن الكنايات الداخلة في باب الإيماء قول الشاعر :

فتى لايرى قد القميص بخصره . . . ولكنما يوهي القميص عواتقه

لما كان سلامة القميص من الخرق في موضع الخصر تابعا لدقة الخصر ، ووهنه في الكاهل تابعا لعظم الكاهل ، ذكر ما دل بهما على دقة خصر هذا الممدوح وعظم كاهله ، ومنه قول مسلم بن الوليد :

فرعاء في فرعها ليل على قمر . . . على قضيب على حقف النقا الدهس

Bogga 31