Sharh Nahj Balagha
شرح نهج البلاغة
Tifaftire
محمد عبد الكريم النمري
Daabacaha
دار الكتب العلمية
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418 AH
Goobta Daabacaadda
بيروت
وروي أنه قام إليه رجل فقال : أصلح الله الأمير ! والله لكأني أسمع الساعة قطريا وهو يقول لأصحابه : المهلب والله كما قال لقيط الإيادي ، ثم أنشد هذا الشعر . فسر الحجاج حتى امتلأ سرورا ؛ فقال المهلب : أما والله ما كنا أشد من عدونا ولا أحد ، ولكن دمغ الحق الباطل ، وقهرت الجماعة الفتنة ، والعاقبة للمتقين ، وكان ما كرهناه من المطاولة خيرا لنا مما أحببناه من المعاجلة . فقال الحجاج : صدقت ، اذكر لي القوم الذين أبلوا ، وصف لي بلاءهم ، فأمر الناس فكتبوا ذلك إلى الحجاج ، فقال لهم المهلب : ما ذخر الله لكم خير لكم من عاجل الدنيا إن شاء الله ، فذكرهم المهلب على مراتبهم في البلاء ، وتفاضلهم في الغناء ، وقدم بنيه : المغيرة ، ويزيد ، ومدركا ، وحبيبا ، وقبيصة ، والمفضل وعبد الملك ، ومحمدا ، وقال : والله لو واحد يقدمهم في البلاء لقدمته عليهم ، ولولا أن أظلمهم لأخرتهم . فقال الحجاج : صدقت ، وما أنت أعلم بهم مني ، وإن حضرت وغبت إنهم لسيوف من سيوف الله . ثم ذكر معن بن المغيرة والرقاد وأشباههما .
فقال الحجاج : من الرقاد ؟ فدخل رجل طويل أجنأ ، فقال المهلب : هذا فارس العرب ، فقال الرقاد للحجاج : أيها الأمير ، إني كنت أقاتل مع غير المهلب فكنت كبعض الناس ، فلما صرت مع من يلزمني الصبر ، ويجعلني أسوة نفسه وولده ، ويجازيني على البلاء ، صرت أنا وأصحابي فرسانا .
فأمر الحجاج بتفضيل قوم على قوم على قدر بلائهم ، وزاد ولد المهلب ألفين ألفين ، وفعل بالرقاد وبجماعة شبيها بذلك ، وقال يزيد بن حبناء من الأزارقة :
دعي اللوم إن العيش ليس بدائم . . . ولا تعجلي باللوم يا أم عاصم
فإن عجلت منك الملامة فاسمعي . . . مقالة معني بحقك عالم
ولا تعذلينا في الهدية إنما . . . تكون الهدايا من فضول المغانم
وليس بمهد من يكون نهاره . . . جلادا ، ويمسي ليله غير نائم
يريد ثواب الله يوما بطعنة . . . غموس كشدق العنبري ابن سالم
أبيت وسربالي دلاص حصينة . . . ومغفرها ، والسيف فوق الحيازم
حلفت برب الواقفين عشية . . . لدى عرفات حلفة غير آثم
لقد كان في القوم الذين لقيتهم . . . بسابور شغل عن بزوز اللطائم
توقد في أيديهم زاعبية . . . ومرهفة تفري شؤون الجماجم
وقال المغيرة الحنظلي من أصحاب المهلب :
إني امرؤ كفني ربي وأكرمني . . . عن الأمور التي في غبها وخم
وإنما أنا إنسان أعيش كما . . . عاشت رجال وعاشت قبلها أمم
ما عاقني عن قفول الجند إذ قفلوا . . . عي بما صنعوا حولي ولا صمم
ولو أردت قفولا ما تجهمني . . . إذن الأمير ولا الكتاب إذ رقموا
إن المهلب إن اشتق لرؤيته . . . أو أمتدحه فإن الناس قد علموا
أنه الأريب الذي ترجى نوافله . . . والمستنير الذي تجلى به الظلم
والقائل الفاعل الميمون طائره . . . أبو سعيد إذا ما عدت النعم
Bogga 128