Sharh Nahj Balagha
شرح نهج البلاغة
Tifaftire
محمد عبد الكريم النمري
Daabacaha
دار الكتب العلمية
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418 AH
Goobta Daabacaadda
بيروت
تأبى علينا حزازات النفوس فما . . . نبقي عليهم ولا يبقون إن قدروا فضحك الحجاج ، وقال : إنك لمنصف يا كعب ، ثم قال له : كيف كانت حالكم مع عدوكم ؟ قال : كنا إذا لقيناهم بعفونا وعفوهم يئسنا منهم ، وإذا لقيناهم بجدنا وجدهم طمعنا فيهم . قال : فكيف كان بنو المهلب ؟ قال : حماة الحريم نهارا ، وفرسان الليل تيقظا ؛ قال : فأين السماع من العيان ؟ قال : السماع دون العيان ، قال : صفهم لي رجلا رجلا . قال : المغيرة فارسهم وسيدهم ، نار ذاكية ، وصعدة عالية . وكفى بيزيد فارسا شجاعا ! ليث غاب ، وبحر جم العباب . وجوادهم قبيصة ، ليث المغار ، وحامي الذمار ؛ ولا يستحي الشجاع أن يفر من مدرك ؛ وكيف لا يفر من الموت الحاضر ، والأسد الخادر ! وعبد الملك سم ناقع ، وسيف قاطع ؛ وحبيب الموت الذعاف ، طود شامخ ، وبحر باذخ ؛ وأبو عيينة البطل الهمام ، والسيف الحسام ، وكفاك بالمفضل نجدة ؛ ليث هدار وبحر موار ! ومحمد ليث غاب ، وحسام ضراب . قال : فأيهم أفضل ؟ قال : هم كالحلقة المفرغة لا يعرف طرفاها ؛ قال : فكيف جماعة الناس ؟ قال : على أحسن حال ، أرضاهم العدل ، وأغناهم النفل . قال : فكيف رضاهم بالمهلب ؟ قال : أحسن رضا ، لا يعدمون منه إشفاق الوالد ، ولا يعدم منهم بر الولد . وذكر تمام الحديث .
وقال : إن الحجاج أمر له بعشرين ألف درهم ، وحمله على فرس ، وأوفده على عبد الملك ؛ فأمر له بعشرين ألفا أخرى .
قال أبو الفرج : وكعب الأشقري من شعراء المهلب ومادحيه ، وهو شاعر مجيد . قال عبد الملك ابن مروان للشعراء : تشبهونني مرة بالأسد ، ومرة بالبازي ، ألا قلتم كما قال كعب الأشقري للمهلب وولده :
براك الله حين براك بحرا . . . وفجر منك أنهارا غزارا
بنوك السابقون إلى المعالي . . . إذا ما أعظم الناس الخطارا
كأنهم نجوم حول بدر . . . تكمل إذ تكمل فاستدارا
ملوك ينزلون بكل ثغر . . . إذا ما الهام يوم الروع طارا
رزان في الخطوب ترى عليهم . . . من الشيخ الشمائل والنجارا
نجوم يهتدى بهم إذا ما . . . أخو الغمرات في الظلماء حارا
قال أبو الفرج : وهذا الشعر من قصيدة لكعب ، يمدح بها المهلب ؛ ويذكر الخوارج ، ومنها :
سلوا أهل الأباطح من قريش . . . عن المجد المؤثل أين صارا
لقوم الأزد في الغمرات أمضى . . . وأوفى ذمة وأعز جارا
هم قادوا على وجاها . . . من الأمصار يقذفن المهارا
إلى كرمان يحملن المنايا . . . بكل ثنية يوقدن نارا
شوازب ما أصبنا الثار حتى . . . رددناها مكلمة مرارا
غداة تركن مصرع عبد رب . . . نثرن عليه من رهج غبارا
ويوم الزحف بالأهواز ظلنا . . . نروي منهم الأسل الحرارا
فقرت أعين كانت حزينا . . . قليلا نومها إلا غرارا
ولولا الشيخ بالمصرين ينفي . . . عدوهم لقد نزلوا الديارا
ولكن قارع الأبطال حتى . . . أصابوا الأمن واحتلوا القرارا
إذا وهنوا وحل بهم عظيم . . . يدق العظم كان لهم جبارا
ومبهمة يحيد الناس عنها . . . تشب الموت شد لها إزارا
Bogga 125