700

Sharh Nahj Balagha

شرح نهج البلاغة

Tifaftire

محمد عبد الكريم النمري

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Ciraaq
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin

قال : فمكثوا أياما يتحاربون ودوابهم مسرجة ، ولا خنادق لهم ؛ حتى ضعف الفريقان ، فلما كان الليلة التي قتل في صبيحتها عبد ربه ، جمع أصحابه ، فقال : يا معشر المهاجرين ؛ إن قطريا وعبيدة هربا طلبا للبقاء ، ولا سبيل إلى البقاء ، فالقوا عدوكم غدا ، فإن غلبوكم على الحياة ، فلا يغلبنكم عن الموت ، فتلقوا الرماح بنحوركم ، والسيوف بوجوهكم ، وهبوا أنفسكم لله في الدنيا يهبها لكم في الآخرة .

فلما أصبحوا ، غادوا المهلب ، فاقتتلوا قتالا شديدا أنسى ما كان قبله ، وقال رجل من الأزد ، من أصحاب المهلب : من يبايعني على الموت ؟ فبايعه أربعون رجلا من الأزد ، فصرع بعضهم ، وقتل بعضهم ، وجرح بعضهم . وقال عبد الله بن رزام الحارثي للمهلب : احملوا ، فقال المهلب : أعرابي مجنون - وكان من أهل نجران - فحمل وحده ، فاخترق القوم حتى خرج من ناحية أخرى ، ثم كر ثانية ففعل فعلته الأولى ، وتهايج الناس ، فترجلت الخوارج ، وعقروا دوابهم ، فناداهم عمرو القنا - ولم يترجل هو ولا أصحابه وهم زهاء أربعمائة - فقال : موتوا على ظهور دوابكم كراما ، ولا تعقروها ، فقالوا : إنا إذا كنا على الدواب ذكرنا الفرار ، فاقتتلوا ، ونادى المهلب بأصحابه : الأرض الأرض ! وقال لبنيه : تفرقوا في الناس ليروا وجوهكم ، ونادت الخوارج : ألا إن العيال لمن غلب ؛ فصبر بنو المهلب ؛ وقاتل يزيد بين يدي أبيه قتالا شديدا ، أبلى فيه ، فقال له أبوه : يا بني ، أني أرى موطنا لا ينجو فيه إلا من صبر ، وما مر بي يوم مثل هذا منذ مارست الحروب .

وكسرت الخوارج أجفان سيوفها ، وتجاولوا ، فأجلت جولتهم عن عبد ربه مقتولا . فهرب عمرو القنا وأصحابه ، واستأمن قوم ، وأجلت الحرب عن أربعة آلاف قتيل وجريح من الخوارج ومأسور ، وأمر المهلب أن يدفع كل جريح إلى عشيرته ، وظفر بعسكرهم ، فحوى ما فيه ، ثم انصرف إلى جيرفت ، فقال : الحمد لله الذي ردنا إلى الخفض والدعة ، فما كان عيشنا ذلك العيش .

ثم نظر المهلب إلى قوم في عسكره ولم يعرفهم ، فقال : ما أشد عادة السلاح ! ناولني درعي ، فلبسها ، ثم قال : خذوا هؤلاء ، فلما صيرهم إليه ، قال : ما أنتم ؟ قالوا : جئنا لنطلب غرتك للفتك بك . فأمر بهم فقتلوا .

المهلب وبنوه

ووجه كعب بن معدان الأشقري ومرة بن بليد الأزدي ، فوردا على الحجاج ، فلما طلعا عليه ، تقدم كعب فأنشده :

يا حفص إني عداني عنكم السفر

Bogga 123