696

Sharh Nahj Balagha

شرح نهج البلاغة

Tifaftire

محمد عبد الكريم النمري

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Ciraaq
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cabbasiyiin

لما اختلف الخوارج على قطري بايعه منهم جمع كثير ، وكان قطري قد عزم على أن يبايع للمقعطر العبدي ، ويخلع نفسه ، فجعله أمير الجيش في الحرب قبل أن يعهد إليه بالخلافة ، فكرهه القوم وأبوه ، وقال صالح بن مخراق عنهم وعن نفسه : ابغ لنا غير المقعطر ، فقال لهم قطري : إني أرى طول العهد قد غيركم ، وأنتم بصدد عدو ، فاتقوا الله وأقبلوا على شأنكم ، واستعدوا للقاء القوم ؛ فقال صالح : إن الناس قبلنا قد سألوا عثمان بن عفان أن يعزل سعيد بن العاصي عنهم ففعل . ويجب على الإمام أن يعفي الرعية مما كرهت . فأبى قطري أن يعزل المقعطر ، فقال له القوم : فإنا قد خلعناك وبايعنا عبد ربه الصغير - وكان عبد ربه هذا معلم كتاب ، وكان عبد ربه الكبير بائع رمان ، وكلاهما من موالي فيس بن ثعلبة - فانفصل إلى عبد ربه الصغير أكثر من شطرهم ؛ وجلهم الموالي والعجم ، وكان منهم هناك ثمانية آلاف وهم القراء ، ثم ندم صالح بن مخراق ، وقال لقطري : هذه نفخة من نفخات الشيطان فأعفنا من المقعطر ، وسر بنا إلى عدونا وعدوك ، فأبى قطري إلا المقعطر ، وحمل فتى من الشراة على صالح بن مخراق ، فطعنه فأنفذه ، وأوجره الرمح .

فنشبت الحرب بينهم ، فتهايجوا . ثم انحاز كل قوم إلى صاحبهم ، فلما كان الغد اجتمعوا ، فاقتتلوا ، فأجلت الحرب عن ألفي قتيل ، فلما كان الغد عاودوا الحرب ، فلم ينتصف النهار حتى أخرجت العجم العرب عن المدينة ، فأقام عبد ربه بها ، وصار قطري خارجا من مدينة جيرفت بإزائهم ، فقال له عبيدة بن هلال : يا أمير المؤمنين ، إن أقمت لم آمن هذه العبيد عليك ؛ إلا أن تخندق على نفسك ، فخندق على باب المدينة وجعل يناوشهم ، وارتحل المهلب ، وكان منهم على ليلة ، ورسول الحجاج معه يستحثه ، فقال له : أصلح الله الأمير ! عاجلهم قبل أن يصطلحوا ، فقال المهلب : إنهم لن يصطلحوا ؛ ولكن دعهم فإنهم سيصيرون إلى حال لا يفلحون معها ، ثم دس رجلا من أصحابه ، فقال : ائت عسكر قطري ، فقل : إني لم أزل أرى قطريا يصيب الرأي ؛ حتى نزل منزله هذا ، فظهر خطؤه ، أيقيم بين المهلب وعبد ربه ، يغاديه القتال هذا ، ويراوحه هذا ! فنمي الكلام إلى قطري ، فقال : تنحوا بنا عن هذا الموضع ، فإن اتبعنا المهلب قاتلناه ، وإن أقام على عبد ربه رأيتم فيه ما تحبون .

فقال له الصلت بن مرة : يا أمير المؤمنين ، إن كنت إنما تريد فأقدم على القوم ، وإن كنت إنما تريد الدنيا فأعلم أصحابك حتى يستأمنوا ، ثم قال : قل للمحلين قد قرت عيونكم . . . بفرقة القوم والبغضاء والهرب

كنت أناسا على دين فغيرنا . . . طول الجدال وخلط الجد باللعب

ما كان أغنى رجالا قل جيشهم . . . عن الجدال وأغناهم عن الخطب

إني لأهونكم في الأرض مضطربا . . . مالي سوى فرسي والرمح من نشب

ثم قال : أصبح المهلب يرجو منا ما كنا نطمع منه فيه .

Bogga 119